الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٧٩ - المسألة الثانية عشر في عدم جواز تزويج أمة الغير بغير إذنه
أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يتزوج بأمة بغير إذن مواليها فقال: إن كانت لامرأة فنعم، و إن كانت لرجل فلا».
و بهذا الاسناد عن سيف بن عميرة عن علي بن المغيرة [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يتمتع بأمة امرأة بغير إذنها، قال: لا بأس به».
قال في المسالك بعد نقل الثالثة من هذه الروايات: و هذه مع مخالفتها لأصول المذهب و لظاهر القرآن- مضطربة السند، فإن ابن عميرة تارة يرويها عن الصادق (عليه السلام) بغير واسطة، و تارة بواسطة علي بن المغيرة، و تارة بواسطة داود بن فرقد و اضطراب السند يضعف الرواية و إن كانت صحيحة فكيف بمثل هذه الرواية.
انتهى.
أقول: لا يخفى أنه لا مانع من أن يرويها الراوي المذكور على هذه الوجوه المذكورة سيما مع اختلاف المتن، و عد مثل ذلك اضطرابا- يوجب رد الرواية ممنوع.
و إلى ما ذكرنا يشير كلام سبطه أيضا في شرح النافع أيضا، فقال بعد نقل ذلك عن جده: أقول: في تسمية الاختلاف الواقع في السند على هذا الوجه اضطرابا نظر، نعم ما ذكره- من مخالفتها لأصول المذهب و هو قبح التصرف في مال الغير إلا بإذنه، و مخالفتها لظاهر القرآن و هو قوله عز و جل «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ» فإنه بإطلاقه شامل للذكر و الأنثى- جيد، إلا أنه لا يخفى على المتتبع للأحكام و ما وقع لهم فيها في أمثال هذا المقام أنه مع ورود النص الصحيح المخالف لما ذكروه في كثير من المواضع قد خصصوا به إطلاق الآيات [٢] و قيدوا به تلك
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٥٧ ح ٣٩، الوسائل ج ١٤ ص ٤٦٣ ح ٢.
[٢] أقول: و من ذلك أخبار الحبوة، فإن مقتضى عموم الآيات و أخبار الميراث هو كون ذلك ميراثا لجميع الورثة، مع أنهم قد خصوها بالولد الأكبر لهذه الاخبار.
و منها أخبار منع الزوجة من إرث أصول الأبنية و العقارات، فان مقتضى الآيات و جملة من الاخبار هو أنها ترث من جميع التركة مع أنهم خصوها بهذه الاخبار.
و منها من عقد على امرأة و مات في مرضه قبل الدخول بها، فان مقتضى الآيات و الروايات و أصول المذهب أنها ترثه، لأنها زوجته بلا خلاف، مع أن صحيح زرارة قد دل على المنع فقالوا بذلك و خصصوا بها تلك الأدلة.
و منها ما لو طلق هو امرأته في مرض موته فإنها ترث إلى سنة، و ان خرجت من العدة أو كانت بائنة ما لم يبرء من مرضه أو تزوج هي، فإن مقتضى الأصول و القواعد كتابا و سنة أنه لا ميراث هنا، لأنها صارت أجنبية لا سبب لها و لا نسب فكيف ترثه، مع أن الرواية قد دلت على الإرث، و قالوا بمضمونها، الى غير ذلك من المواضع التي يطول بنقلها الكلام، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فكيف يطعنون هنا في هذه الروايات بما نقلنا عنهم مع قولهم في هذه المسائل بما نقلنا عنهم فتأمل و أنصف. (منه- (قدس سره)-).