الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٤ - المسألة السادسة لو زوج الولي الصغيرة بدون مهر المثل، فهل لها الاعتراض بعد الكمال أم لا؟
الراجحين بحيث لو لا العقد عليه لحصل من هو أرجح منه و أولى، و مع ذلك كان العقد بدون مهر المثل.
و المراد باعتراضها فيه هو أن لها فسخ المسمى فيرجع إلى مهر المثل مع الدخول.
ثم إن المتبادر من الاعتراض هنا هو الاعتراض في المهر المذكور في العقد، و احتمل بعضهم أن المراد في أصل العقد أيضا.
و بذلك يظهر أن مرجع الخلاف إلى أنه هل يصح العقد مطلقا و لا اعتراض بالكلية، أو الاعتراض في المسمى أو في أصل العقد؟ [١] و علل الأول بأن المفروض أن الزوج كفو، و الولي له العقد شرعا، و المهر عندهم غير شرط في صحة العقد، و النكاح ليس معاوضة محضة، لأن البضع ليس مالا في الحقيقة، و الغرض الأصلي من النكاح إنما التحصين و النسل، و ليس الغرض منه المهر، و لأن الولي يجوز له العفو عن بعض المهر بعد ثبوته، فإسقاطه ابتداء أولى، و مع تحقق الكفاءة لا يشترط في صحة العقد وجود المصلحة بل انتفاء المفسدة، و هو موجود بالفرض.
و أنت خبير بأن ظاهر هذا التعليل مؤذن بإرادة العموم من الأول الذي تقدمت الإشارة إليه.
[١] أقول: نقل المحقق الثاني في شرح القواعد عن الشيخ في المبسوط بأنه حكم ببطلان المسمى لأن الأموال يراعى قيمتها قيمة المثل فكذا في البضع، ثم قال: و ضعفه ظاهر، فان الغرض وجود المصلحة المجوزة، و الفرق قائم كما بيناه. انتهى.
أقول: و هذا قول رابع في المسألة، و مقتضاه بطلان العقد من أصله كما في البيع لو كان الثمن أقل من ثمن المثل، ورده بأن الغرض وجود المصلحة التي هي المدار في الصحة، فلا يبطل حينئذ، و الفرق بين النكاح و البيع قائم كما أشرنا إليه في الأصل فلا يقاس عليه، و يمكن إرجاع هذا القول المحكي الى ما ذكرناه في الأصل من الاحتمال، و هو احتمال اعتراضها في أصل العقد بمعنى أن لها فسخه من أصله بالتقريب المذكور فيه، و جوابه ما عرفت و لا سيما ما ذكر في الأصل و الله العالم. (منه- (قدس سره)-).