الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٨ - الثانية حكم من تزوج رضيعة فأرضعته امرأته الكبيرة
مانع من النكاح فيكون مبطلا له هنا و موجبا لفسخ النكاح.
و كذا لو كانت البنت التي هي أم المرتضع بنتا للجدة خاصة، و ربيبة لصاحب اللبن فإنه يصدق ذلك أيضا بالنسبة إلى الجدة التي هي صاحبة اللبن، و أنه لا يجوز له النكاح في بنتها بعد صيرورتها صاحبة اللبن، كما أنه إذا ارتضع طفل بلبن امرأة و فحلها حرم على أبيه التزويج في أولادهما و أولاد الفحل و أولاد المرضعة و إن لم يكن من ذلك الفحل، كذلك يكون ذلك مبطلا للنكاح بعد وقوعه كما عرفت، أما لو كانت الجدة للأب فإنه لا مانع من إرضاعها ابن ابنها و هو ظاهر.
الثانية [حكم من تزوج رضيعة فأرضعته امرأته الكبيرة]
أنه لو تزوج رضعية فأرضعتها امرأته الكبيرة حرمتا عليه إن كان قد دخل بالمرضعة، و إلا حرمت المرضعة خاصة.
و توضيح ذلك أنه لما امتنع الجمع في النكاح بين الام و البنت نسبية كانت البنت أو رضاعية، فلو أرضعت امرأة صبية و تزوج أحد المرضعة فإنه يحرم عليه تزويج الصبية لكونها ابنة لها، فكذلك لو تزوج رضعية و كبيرة ثم أرضعت الكبيرة الصغيرة الرضاع المحرم، فإن كان الرضاع بلبن الزوج فإنهما تحرمان معا، أما الصغيرة فلصيرورتها بالرضاع بنتا له، و أما الكبيرة فلكونها اما للزوجة و هي تحرم بالعقد على البنت على الأشهر، و سيجيء الكلام فيه في محله إن شاء الله تعالى.
و إن كان الرضاع بلبن عيره، فإن كان قد دخل بالكبيرة حرمتا معا أيضا لأن الكبيرة أم الزوجة، و أم الزوجة حرام من الرضاع، كما في أم الزوجة من النسب، و أما الصغيرة فلأنها بنت المدخول بها و إن لم يكن دخل بالكبيرة لم تحرم الصغيرة مؤبدا و إن انفسخ نكاحها لأنها ربيبة لم يدخل بأمها، و له تجديد النكاح عليها إن شاء، أما الكبيرة فتحرم عليه بناء على تحريم أم الزوجة مطلقا، دخل بالبنت أم لم يدخل كما هو الأشهر الأظهر.
و نحو ذلك أيضا لو كان تحته كبيرة فطلقها فنكحت صغيرا و أرضعته بلبن