الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٨ - و (ثانيهما) في حكم عقد الداخلة و المدخول عليها
إلا أن فسخ السابق قد منع منه مانع شرعي و هو لزومه، فتسلط على رفع الثاني خاصة، و هو جيد.
و (رابعها) للعلامة في جملة من كتبه و جمع من المتأخرين، و وجهه: أما بالنسبة إلى لزوم عقد المدخول عليها فلما تقدم.
و أما بالنسبة إلى تزلزل الطارئ من غير أن يكون باطلا فوجهه في المسالك قال: لعموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [١] فإن المتنازع فيه إذا تعقبه رضاء من يعتبر رضاه اندرج في هذا العموم فوجب الحكم بصحته، فقبل الرضاء لا يكون فاسدا، و إلا لم ينقلب صحيحا، و لا معنى للموقوف إلا ذلك.
قال: و لأنه عقد صدر بدون رضاء من يعبر رضاه في صحته، فكان كالفضولي و قد تقدم صحة الفضولي في النكاح، فهنا أولى، لأن المدخول عليها ليس لها أولوية مباشرة العقد بل الرضاء به بخلاف الزوجة في عقد الفضولي فإن بيدها مباشرته و الرضاء به، فإذا صح في الأقوى لزم مثله في الأضعف بطريق أولى، و النهي السابق في الأخبار قد عرفت أنه لا يدل على الفساد على المنع منه بدون الاذن، و هو أعم من السابق و اللاحق، و على تقدير إرادة السابق لا يلزم الفساد، قال: و هذا هو الأقوى. انتهى كلامه.
و أنت خبير بما فيه أما (أولا) فلما عرفت في غير مقام مما قدمناه من أن بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التعليلات التقريبية لا يخلو من مجازفة.
و (ثانيا) أنك قد عرفت مما قدمنا في القول الأول أن الأظهر هو البطلان في هذا العقد المتأخر، و إليه يميل كلام سبطه في شرح النافع كما يدل عليه كلامه الذي قدمنا نقله ثمة.
و (ثالثا) أن المفهوم من الأخبار اعتبار تقدم الإذن، فإن قوله (عليه السلام)
«لا يتزوج إلا بإذن العمة و الخالة».
يعني لا يقع العقد إلا بعد الاذن، سواء كانت الباء للمصاحبة
[١] سورة المائدة- آية ١.