الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٠ - و (ثالثها) العدد
روايات القول الثالث من الطعن فيها، و ليس لهذه الرواية معارض بعد ما عرفت إلا رواية عمر بن يزيد المتقدمة، و قد عرفت أنها متروكة بإجماع الأمة.
و إلى هذا القول مال في المسالك أيضا بتقريب آخر غير ما ذكرناه، حيث قال- بعد الطعن في روايات المسألة و منها رواية زياد بن سوقة بأن في طريقها عمار بن موسى و حاله في الفطحية معلوم، ما لفظه-: و الحق أن مثل هذه الأخبار المتناقضة الواهية الإسناد، لا يلتفت إليها من الجانبين، و متى اعتبرنا ذلك فليس معنا في ذلك كله أصح سندا من رواية على بن رئاب الدالة على أن العشر لا يحرم و فيها- مع صحة السند- التعليل بأن العشر لا تنبت اللحم و لا تشد العظم، و الخبر المعلل مرجح على غيره عند التعارض، فسقط بها اعتبار كل ما دل على الاكتفاء بالعشر، و تعين القول بالخمس عشرة و إن لم يعتبر أدلته، إذ لا قائل بما فوقه، و لا ما بينه و بين العشر، و تبقى ما دل على الخمس عشرة شاهدا و إن لم يكن أصلا.
انتهى.
و فيه من الضعف ما لا يخفى على المتأمل الناظر بعين التحقيق و المتأمل بالفكر الصائب الدقيق، و ذلك فإنه متى فرض أن لا دليل لهذا القول من الأخبار فالقول به و الحكم به مما منعت منه الآيات القرآنية و الأخبار المعصومية لما دلت عليه من النهي و الزجر عن القول و الفتوى في الأحكام الشرعية بغير دليل واضح عنهم (عليهم السلام).
و مجرد دلالة الأخبار على نفي العشر و عدم القول بما فوق الخمس عشرة و لا ما بينهما و بين العشرة ليس بدليل شرعي و لا نهج مرعي، لا مكان وقوع الحكم في قالب الاشتباه، إذ الفرض أنه لا دليل للقول بخمس عشرة، و القول به بغير دليل ممنوع منه شرعا، و لا قائل بشيء من ذلك الوجهين المذكورين.
و بالجملة فإن أصحاب هذا الاصطلاح المحدث لوقوعهم- متى تمسكوا به- في مضيق الإلزام يلجئون إلى التمسك بهذه التكلفات العليلة الضئيلة، و لهذا أن