الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٦ - المسألة الثانية عدم جواز الجمع بين الأختين في الوطي بملك اليمين
التحريم مدة بقائها في الملك، و متى وطأها جاهلا فظاهر الخبر الرابع عدم تحريم الاولى، و ظاهر الخبر الخامس تحريمهما معا.
و الشيخ قد جمع بينهما بحمل الخبر الرابع على ما إذا أخرج الثانية عن ملكه كما يشير إليه كلامه في النهاية الذي قدمناه، و الخبر الخامس- كما تقدم نقله عنه في ذيل الخبر المذكور- على مدة بقائهما في ملكه.
و أما إذا أخرج إحداهما عن ملكه فقد حلت الأخرى، و لا يخفى ما فيه من البعد، فإن ظاهر الرواية الاولى هو أنه مع الجهل لا تحرم عليه مطلقا و إن لم يخرج الثانية عن ملكه.
و ما حمل عليه الرواية الثانية- من أنه في صورة الجهل حرمتا كلتاهما ما دامتا في الملك- يجري في صورة العلم، فإنهما في صورة العلم- التي دلت الرواية الرابعة على أنهما تحرمان معا- مخصوص بمدة بقائهما في الملك أيضا فلو أخرج إحداهما عن ملكه فالظاهر أنه لا قائل بالتحريم للباقية، و حينئذ فلا فرق في هذا الحكم بين صورة العلم و الجهل.
و هكذا الكلام فيما حمل عليه الرواية الرابعة حيث قيد حل الاولى مع الجهل بما إذا أخرج الثانية عن ملكه، فإن هذا الحكم حكم العالم أيضا كما عرفت، فأي فرق هنا بين العلم و الجهل.
و بالجملة فإن الظاهر أنه بإخراج إحداهما عن ملكه لا بقصد الرجوع إلى الأخرى بعد وطئهما معا تحل له الباقية، سواء كان وطؤ الثانية عن علم أو جهل إذ المحرم هو جمعهما في النكاح و الوطي بعقد كان ذلك أو ملك، و بإخراج إحداهما يزول السبب الموجب للتحريم.
و المسألة عندي هنا محل إشكال لاختلاف الروايتين المذكورتين في صورة الجهل و عدم استقامة جمع الشيخ المذكور لما عرفت فيه من القصور، و لعله لقصور فهمي السقيم و فتور ذهني العقيم.