الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٣ - (الثاني) ما لو تزوجهما معا في عقد واحد
الام و البنت من باب واحد، و غاية ما يدل عليه كلامه (قدس سره) أنه لا يعرف وجه التحريم في هذا المقام.
و فيه: أن عدم معرفته له لا يدل على العدم، فلعل للتحريم وجها لا تهتدي إليه أبصارنا، فيجب التسليم فيما أمروا و نهوا و إن لم نهتد إلى وجه، و الواجب شرعا هو متابعتهم فيا أمروا و نهوا. لا طلب العلة منهم و بيان الوجه في ذلك، و بالجملة فالظاهر هو ما ذكره الشيخ (رحمة الله عليه) و الله العالم.
تفريع:
لو قلنا ببطلان عقد الأخيرة كما هو أحد القولين فهو ظاهر مع العلم بالمتقدم و المتأخر، أما لو اشتبه ذلك و لم يعلم السابق من اللاحق، فالظاهر هو تحريمهما معا كما هو مقتضى قاعدة الاشتباه بمحصور، لأن إحداهما محرمة يقينا لكنها قد اشتبهت بالأخرى، و بذلك صرح في القواعد أيضا فقال: فلو اشتبه السابق منع منهما، و الأقرب إلزامه بطلاقهما [١].
(الثاني) [ما لو تزوجهما معا في عقد واحد]
من الموضعين المشار إليهما آنفا: ما لو تزوجهما معا في عقد واحد، و قد اختلف الأصحاب (رضوان الله عليهم) في ذلك، فذهب الشيخ و جمع من الأصحاب منهم ابن البراج و ابن الجنيد إلى أنه يختار أيهما شاء، و كذا في الزائد على الأربع، و اختاره العلامة في المختلف و ذهب ابن إدريس و ابن حمزة إلى بطلان العقد، و إلى هذا القول ذهب المحقق و أكثر المتأخرين.
[١] قال الشارح المحقق (رحمة الله عليه): و الأقرب عند المصنف إلزامه بطلاقهما بأن يجبره الحاكم على ذلك، و وجه القرب أن البقاء على الزوجية موجب للضرر بالنسبة اليه و إليهما، لتعلق أحكام الزوجية و منعه من الاستمتاع، و لان تحصيل البراءة عن حقوق الزوجية واجب، و لا يتم الا بالطلاق، ثم ناقش في ذلك بما هو مذكور ثمة. (منه- (قدس سره)-).