الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٤ - المسألة الرابعة هل يحل للفحل النكاح في إخوة المرتضع بلبنه أم لا؟
النصوص الجلية، و إنما ذلك مذهب أصحاب الرأي و القياس، كما صرحت به النصوص عن أهل الخصوص (صلوات الله عليهم).
و ربما كان منشأ الشبهة فيما ذكره (قدس سره) هو أنه لما كان أولاد الفحل إنما صاروا بحكم أولاد المرتضع كما صرحت به النصوص من جهة إخوتهم للمرتضع، فألحقهم بأبيه النبي فيجب أن يكون أولاد أب المرتضع بحكم أولاد الفحل لذلك أيضا.
و فيه- مع الإغماض عن عدم دلالة النص عليه، و كون ذلك علة مستنبطة بل أبعد- أن صيرورة ولد الفحل بالنسبة إلى أب المرتضع في التحريم عليه كولده لا يستلزم صيرورة ولد أب المرتضع بالنسبة إلى الفحل كولده في التحريم عليه، لجواز قوة العلاقة الموجبة لترتب الحكم في الأول دون الثاني، فإن من الجائز أن يقال: إنه لما اشترك الفحل و أب المرتضع في بنوة هذا المرتضع، و كانت البنوة بالنسبة إلى أحدهما أقوى منها بالنسبة إلى الآخر.
و بعبارة أخرى: و كانت البنوة بالنسبة إلى أحدهما نسبا و إلى الآخر رضاعا و لا ريب أن البنوة النسبية أقوى علاقة من الرضاعية، فمن الممكن القريب أن تلك البنوة النسبية لقوة علاقتها تلحق الاخوة الرضاعية بالأب النسبي بخلاف البنوة الرضاعية، فإنها لضعف علاقتها لا تلحق الاخوة النسبية بالأب الرضاعي.
و هذا يصلح وجها لما دل عليه النص من إلحاق الاخوة الرضاعية بالأب النسبي دون العكس.
و بالجملة فإن ما ادعاه المحقق المذكور من كون العلة في الحديثين جارية في كلتا المسألتين لا أعرف له وجها يعتمد عليه و لا دليلا يوجب المصير إليه.
هذا ما وقفت عليه في كتب أصحابنا التي يحضرني الآن من المسائل التي وقع الخلاف فيها مما ادعى فيها الخروج عن دائرة تلك القاعدة الكلية و الضابطة الواضحة الجلية و قد أوضحنا- بحمد الله تعالى سبحانه و منه- عدم خروج شيء