الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨ - الثانية في الروايات الواردة في الحث على النكاح
كلا الموضعين أشد الإنكار، فكيف يجعل هذا وجها في الجمع بينهما، و هي ظاهرة في رده.
نعم حمل هذا الخبر على التقية كما حملنا عليه تلك الأخبار لا يخلو من البعد لأن المخالفين قائلون بوقوع ذلك من آدم من غير نسخ و لا تحريم بعد ذلك إلا أنه يمكن ايضا رجوعه إلى تلك الأخبار بنوع من الاعتبار، بان يكون منشأ التقية فيها فعلة آدم و أن حكمهم بصحة فعله في كلا المقامين تقية، أعم من أن يكون نسخ ذلك أو لم ينسخ، و الله العالم.
الثانية [في الروايات الواردة في الحث على النكاح]:
قد استفاضت الأخبار بل ربما بلغت حد التواتر المعنوي بالحث على النكاح و الترغيب فيه، و عضدتها جملة من الآيات القرآنية.
قال الله عز و جل [١] «وَ أَنْكِحُوا الْأَيٰامىٰ مِنْكُمْ وَ الصّٰالِحِينَ مِنْ عِبٰادِكُمْ وَ إِمٰائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرٰاءَ يُغْنِهِمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ، وَ لْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ نِكٰاحاً حَتّٰى يُغْنِيَهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ»، و قال تعالى شأنه [٢] «وَ مِنْ آيٰاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوٰاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهٰا وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» إلى غير ذلك من الآيات.
و روى المشايخ الثلاثة نور الله تعالى مراقدهم، عن القداح [٣] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «ركعتان يصليهما متزوج أفضل من رجل عزب يقوم ليله و يصوم نهاره».
قال في غيره [٤] «و روي أن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: أكثر أهل النار العزاب».
و روي في الكافي عن كليب الأسدي [٥] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «قال رسول الله
[١] سورة النور- آية ٣٢.
[٢] سورة الروم- آية ٢١.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٣٢٩ ح ٦، التهذيب ج ٧ ص ٢٣٩ ح ٣، الفقيه ج ٣ ص ٢٤٢ ح ١١٤٧. الوسائل ج ١٤ ص ٧ ح ٣.
[٤] الفقيه ج ٣ ص ٢٤٢ ح ١١٤٩. الوسائل ج ١٤ ص ٨ ح ٧.
[٥] الكافي ج ٥ ح ٣٢٨ ح ٢. الوسائل ج ١٤ ص ٥ ح ١١.