الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧ - الاولى في بدو النكاح و أصله
أبي طالب (عليهما السلام) عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في حديث طويل يقول فيه (عليه السلام) «خلق الله عز و جل آدم من طين و من فضلته و بقيته خلقت حواء».
أقول: و الجمع بين هذه الأخبار محتمل بأحد وجهين.
أحدهما- حمل ما تدل على أنه خلقت من ضلعه على التقية، لما عرفت من نسبة القول بذلك إلى العامة، و تشديدهم في إنكاره، و لا ينافي ذلك أخبار الخنثى، لأن الحكم عليها بذكورية انما وقع من حيث كونها مثل الذكور في عدد الأضلاع، فألحقت بهم، و أما تعليل ذلك بما ذكر فإنما خرج مخرج التقية.
و ثانيهما- أن المراد بخلقها من ضلعه الأيسر يعنى من طينة ضلعه الأيسر كما صرح به الخبر الأخير، و أجمل في غيره من الأخبار بأنها خلقت من فضل طينته، فمعنى قولهم أن حواء خلقت من آدم أو من ضلعه ليس على ما يتبادر في الظاهر كما فهمه العامة و قالوا به، بل المراد إنما هو باعتبار الطينة، و حينئذ فالتكذيب للعامة إنما هو فيما فهموه من الخبر و حملوه عليه، و إلى هذا يأول كلام الصدوق في الفقيه المتقدم فإنه جعله وجه جمع بين الأخبار.
و مثل هذا الاختلاف في الأخبار قد وقع في تزويج آدم بناته من بنيه و عدمه، فجملة من الأخبار دلت على الأول و جملة دلت على الثاني بأبلغ وجه في إنكار الأول كما تضمنه بعضها، و الجمع بينهما بحمل الأخبار الدالة على الأول على التقية كما هو قول المخالفين المنسوب إليهم و في بعض الأخبار بالنسبة إلى كلا الأمرين أنه كان حلالا ثم حرم، و هو ما رواه في كتاب الاحتجاج عن علي بن الحسين [١] (عليه السلام) في حديث طويل و ربما جعل وجها للجمع بين الأخبار.
و فيه أن الأخبار إنما تصادمت و تعارضت في فعل آدم و نكاحه حواء مع كونها خلقت منه، و تزويج بناته بأولاده و قد دلت أخبار المنع على إنكاره في
[١] الاحتجاج ج ٢ ص ٤٤ طبع النجف الأشرف.