الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٨ - الثالث ما يدل على حكم الرجل يتزوج المرأة بعد أن زنى بها
في طريقته و عادته.
و مما يؤيد العمل بهذا الخبر ظهور مخالفة هذه الأخبار المقابلة له لما قدمناه من الأخبار، و ما يأتي في القسم الثالث، فإن الأخبار المتقدمة منها ما دل على جواز تزويج المشهورة بالزنا مع العلم بالتوبة، و منها ما دل على جواز التزويج بغير المشهورة و إن لم يعلم منها توبة.
و الأخبار الآتية قد دلت على جواز تزويج من زنى بها سابقا بشرط ظهور التوبة، و جملة منها مطلق في الجواز، و الجميع دال على جواز تزويج الزانية إما مع شرط التوبة أو مع عدمه، و حله من غير أن يترتب عليه شيء، فكيف يترتب على هذا الزاني و إن كان مرة واحدة قبل الدخول هذه الأحكام المغلظة من وجوب التفريق، و بطلان النكاح، و أن يحلق رأسه، و ينفى من بلده سنة و نحو ذلك.
و من الظاهر أن هذا النوع إن لم ينقص عن تلك الأنواع الأخر لم يزد عليها، فإن خصوصية العقد هنا لا مدخل له في هذه الأحكام المغلظة المترتبة على هذا الزنا.
و يقرب عندي احتمال خروج هذه الأخبار مخرج التقية، فإن ما اشتملت عليه من هذه الأحكام المغلظة لا يوافق مقتضى قواعد الشريعة السمحة السهلة المبنية على التخفيف، سيما مع مقابلتها بما هو أكثر منها عددا و أصح سندا من الأخبار المشار إليها.
و يمكن الجمع- و إن بعد بين هذه الأخبار و بين صحيحة رفاعة- بحمل الأخبار المذكورة علي من اشتهر بالزنا مع عدم التوبة و حمل صحيحة رفاعة على من لم يشتهر أو اشتهر لكن تاب بعد ذلك، و الله العالم.
الثالث: ما يدل على حكم الرجل يتزوج المرأة بعد أن زنى بها.
و قد اختلفت الأخبار في ذلك، فجملة منها دلت علي الجواز بشرط ظهور