الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣١ - الأول في أن حمل الأب في أخبار المقام على ما هو أعم في مقام الجمع ليس ببعيد
لهما أو لها؟ و الأخبار التي وردت في هذا المقام أكثرها كما قدمنا ذكره إنما اشتملت على الأب خاصة، و أن موضوع المسألة إنما هو الخلاف بينها و بينه دون الجد، و لهذا ذهب بعضهم كما هو القول السادس في المسألة إلى الجمع بين أخبار المسألة [١] بتخصيص الحكم بالأب وقوفا على مورد هذه الاخبار، و حمل أخبار ولايتها على ما عدا الأب، فعلى هذا يكون أولى من الجد.
و المحقق في الشرائع فرض المسألة كما هو المشهور في الأب و الجد، و في النافع خصها بالأب، لأنه في هذا الكتاب كثيرا ما يدور مدار الأخبار و هو ظاهر السيد السند السيد محمد (قدس سره) في شرح الكتاب [٢] أيضا، و بعض متأخري المتأخرين تكلف لا لإدخال الجد في هذا المقام بحمل قولهم (عليهم السلام) في تلك الأخبار «بين أبويها» على أن المراد الأب و الجد، فإن الجد أب شرعا.
أقول: قوله- يمكن أيضا حمل الأب في هذه الأخبار على ما هو أعم من الأب و الجد لأنه قد ثبت بالآيات و الروايات كون الجد أبا- لا يخلو من بعد إلا أنه في مقام الجمع و التأويل ليس ببعيد لأنه قد ثبت بالأخبار الواردة في اختلاف الأب و الجد أن ولاية الجد أقوى، و هي كما تدل على كون الجد وليا كالأب، تدل
[١] و ملخص ذلك أن الاخبار انما تعارضت في الأب خاصة بمعنى أنه هل الولاية له أولها؟ و ذلك لان أخبار أولويتها دلت على أنها هي الاولى، و أخبار أولويته دلت على أنه هو الأولى، فينبغي أن يقيد أخبار أولويتها بما عدا الأب، بمعنى أنها هي الاولى من كل أحد إلا الأب، و فيه أن ما كان صريحا في ثبوت ولايتها مثل رواية سعدان الدالة على نفى البأس عن تزويجها بغير إذن أبيها لا يقبل هذا الحمل، و ما لم يكن صريحا كما عرفت فإنه يمكن حمله على الاخبار الدالة على القول الأول كما أوضحناه في الكتاب، و بالجملة فهو قول ضعيف مرغوب عنه، و الله العالم. (منه- (رحمه الله)-).
[٢] حيث قال: أجمع الأصحاب على جواز انفراد البالغ الرشيدة بالعقد إذا لم يكن لها أب أو كان و لم يكن بشرائط الولاية، و انما الخلاف مع وجود الأب الجامع لشرائط الولاية، و هو ظاهر كما ترى في جعله محل الخلاف في المسألة انما هو الأب مع البكر دون الجد. (منه- (قدس سره)-).