الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٤ - الثانية أن يكون الرضاع بمباشرة الكبيرة و فعلها
على ذلك.
قولهم: إن الفسخ جاء من قبلها، فيه أن الصغيرة لا قصد لها، فلا يعتبر بفعلها، بل وجوده كعدمه.
قال في المسالك بعد ذكر نحو ذلك: فيحتمل حينئذ أن يثبت لها نصف المهر، لأنها فرقة قبل الدخول كالطلاق، و هو أحد وجهي الشافعية، و يضعف بأنه قياس لا نقول به، فإما أن يثبت الجميع لما ذكر، أو يسقط الجميع من حيث استناده إليها، و كيف كان فالمذهب السقوط لما عرفت. انتهى.
أقول: و المسألة لعدم النص محل توقف و إشكال، إلا أن الأنسب بالقواعد الشرعية و الضوابط المرعية هو عدم السقوط لما عرفت، فإنه بعد ثبوته بالعقد يحتاج سقوطه إلى دليل واضح، و فعل الصغيرة- لتجرده عن القصد و أنه في حكم العدم- لا يصلح دليلا للسقوط.
الثانية: أن يكون الرضاع بمباشرة الكبيرة و فعلها
بأن تولت الإرضاع بنفسها من غير ضرورة تدعو إلى ذلك، و قد اختلف الأصحاب هنا في حكم المهر، فقيل: إنه يجب للصغيرة على الزوج نصف المهر، لأنه فسخ قبل الدخول من غير جهة الزوجة، فجرى مجرى الطلاق، و هو مذهب الشيخ في المبسوط و تبعه عليه جماعة.
و قيل: يجب عليه جميع المهر، لأن المهر يجب جميعه بالعقد كما سيأتي، و لا ينتصف إلا بالطلاق و هذا ليس بطلاق و الحاقة به قياس، فيستصحب وجوبه إلى أن يثبت المزيل، و اختاره في المسالك، ثم إنه متى غرم الزوج المهر أو نصفه بناء علي القولين المذكورين فهل له الرجوع به على المرضعة أم لا؟ قولان مبنيان على أن البضع هل يضمن بالتفويت أم لا؟
و القول بالرجوع للشيخ في المبسوط و تبعه عليه جماعة، لأن البضع مضمون