الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٧ - و (ثانيهما) في حكم عقد الداخلة و المدخول عليها
سيما في النكاح.
و (ثانيها) لابن إدريس، و دليله على بطلان عقد الداخلة النهي الوارد في الأخبار لدلالته على الفساد، و أما تزلزل عقد المدخول عليها فلم يتعرض لدليله، و كأنه أخذه من كلام الشيخ الآتي حيث انه نقل عنه أن العمة و الخالة تتخير بين إمضاء عقد الداخلة و بين فسخ عقديهما و الاعتزال، ثم اعترض عليه بالنسبة إلى إمضاء عقد الداخلة بأنه لوقوعه من غير إذن عقد باطل للنهي عنه في الأخبار، فلا بد من تجديد عقد جديد عند الرضاء، و جمد على باقي كلامه.
و ضعف هذا القول أظهر من أن يخفى، فإن عقد الداخلة إذا وقع فاسدا كما حكم به لم يبق لتخيرها في فسخ عقد نفسها وجه لأن المقتضي للفسخ إنما هو حصول الجمع بين العمة و بنت أخيها، و الخالة و بنت أختها، و مع وقوع العقد فاسدا لم يتحقق الجمع، فلا موجب للفساد بالكلية.
و (ثالثها) للشيخين و من تبعهما فإنهما قالا: تتخير العمة و الخالة بين إمضاء عقد الداخلة و فسخه، و بين فسخ عقد أنفسهما السابق و الاعتزال، و يكون اعتزالهما بمنزلة الطلاق و إن أمضيا العقد كان ماضيا، و لم يكن لهما بعد ذلك فسخه.
و علل القول المذكور بوقوع العقدين صحيحين، و أما الأول فظاهر، و أما الثاني فلأنه عقد صار من أهله في محله جامعا بشرائطه. و لا يؤثر تجدد البطلان بفسخ العمة و الخالة في صحته الأصلية كغيره من العقود الموقوفة على رضاء الغير، و إذا وقع صحيحا كانت نسبة العقدين إلى العمة و الخالة على السواء، و لما كان الجمع موقوفا على رضاهما تخيرتا في رفع الجمع بما شائتا من فسخ عندهما و عقد الداخلة.
و أورد عليه بأن العقد الأول لازم بالأصل، و الأصل يقتضي بقاءه على اللزوم إلى أن يثبت المزيل، و ما ذكر لا يصلح له، لأن رفع الجمع يحصل بفسخ العقد الطارئ، و هو متعلق الرضا، و رفع الجمع و إن كان يحصل بفسخ أحد العقدين