الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٧ - الأول عدم الفرق في تحريم أم المرضعة على المرتضع نسبية كانت أو رضاعية
(عليه السلام) «عن الرجل يرضع من امرأة و هو غلام، أ يحل له أن يتزوج أختها لأمها من الرضاعة؟ فقال: إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا تحل، و إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحد من لبن فحلين فلا بأس بذلك».
و موثقة عمار الساباطي [١] قال: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن غلام رضع من امرأة، أ يحل له أن يتزوج أختها لأبيها من الرضاع؟ قال فقال: لا، قد رضعا جميعا من لبن فحل واحد من امرأة واحدة، قال: قلت: فيتزوج أختها لأمها من الرضاعة؟
قال: فقال: لا بأس بذلك إن أختها التي لم ترضعه كان فحلها غير فحل التي أرضعت الغلام، فاختلف الفحلان فلا بأس».
و الخبران المذكوران صريحان فيما قلناه، واضحان فيما ادعيناه، فإنه (عليه السلام) خص اشتراط اتحاد الفحل بالمرأتين المذكورتين، و هي المرضعة و أختها، و أنه متى اتحد الفحل بالنسبة إليهما ثبتت الأختية، و متى ثبتت الأختية فإنها تحرم على المرتضع لكونها خالته رضاعا، و لو كان اتحاد الفحل شرطا في التحريم بين المرتضع و أم المرضعة أو أختها أو نحوهما مما تقدم لما حكم (عليه السلام) بتحريم أخت المرضعة على المرتضع في هذين الخبرين متى حصلت الأختية بينهما باتحاد الفحل، لأن الفحل متعدد البتة، فإن فحل المرتضع غير فحل أخت المرضعة، و بموجب ما ذهبوا إليه لا تحرم مع أنه (عليه السلام) حكم بالتحريم.
و به علم أن اشتراط اتحاد الفحل في التحريم ليس على الإطلاق الذي توهموه بحيث يدخل تحته هذا الفرد الذي عدوه، و إنما هو مخصوص بالأخوة و البنوة كما ذكرناه، و الظاهر أن الفاضلين المذكورين لم يلاحظ الخبرين، و لم يطلعا عليهما في المقام.
[١] الكافي ج ٥ ص ٤٤٢ ح ١٠، التهذيب ج ٧ ص ٣٢٠ ح ٢٩، الوسائل ج ١٤ ص ٢٩٤ ح ٢.