الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٢ - المسألة الثانية عشر في عدم جواز تزويج أمة الغير بغير إذنه
في تأويل الأحاديث الأخيرة أن يحمل قوله من غير إذن المولى- إن كانت امرأة كما تضمنته الأحاديث- على الاذن الصريح، بل يكفي الإذن العادي المفيد للعلم بالقرائن، باعتبار جرى العادة أن النساء كن يتخذن الإماء يتمتعن للانتفاع بأجورهن، فهذه العادة المستقرة كافية لأنها تفيد العلم و لا حاجة إلى ضرورة الإذن الصريح، و الله أعلم. انتهى كلامه زيد مقامه.
و ظاهر كلامه أن العادة في الزمن السابق أن النساء كن يتخذن الإماء، و يطلقن لهن في التمتع بمن شاء و شاؤا لأجل الانتفاع بأجورهن.
فهذه العادة جارية مجرى الاذن الصريح، و مفيدة للعلم و الرضاء بذلك كما يفيده الاذن الصريح، و هو جيد إن ثبتت هذه الدعوى، و لكن ثبوتها محل إشكال حيث لا نعلم من ادعاها سواه، و لا دليلا دل عليها.
قال السيد السند (قدس سره) في شرح النافع: و يمكن حمل الرواية الاولى و الثالثة على أن المراد بالتمتع بأمة المرأة بغير إذنها الانتفاع بها بالوطء بعد انتقالها إليه من المرأة من غير توقف على إخبار المرأة باستبرائها، و يكون ذلك هو المراد من الأذن، و أما الرواية الثانية فمتروكة الظاهر لاقتضائها جواز التزويج و لا قائل به. انتهى.
أقول: أما الرواية التي ذكر أنها متروكة الظاهر فقد أجاب عنها الشهيد في شرح الإرشاد بناء على نصرته لهذا القول كما قدمناها عنه قال: و أما لفظة التزويج في الثانية و المراد به- و الله يعلم- المتعة إطلاقا للفظ العام على الخاص و هو و إن كان مجازا إلا أنه يصار إليه بقرينة، و هي هنا موجودة، و هي الحديثان المذكوران. انتهى و هو جيد.
و لا ريب في أنه أقرب من تأويله الذي ارتكبه في هذه الروايات، و ظاهر كلامه هو انتقال الأمة إليه ببيع و نحوه، و أن له الانتفاع بالجماع لها بعد