الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٤ - المسألة الأولى حرمة أم الموطوءة و بناتها على واطئ المرأة بالعقد الصحيح
الذي في الاولى، و المراد أن تحريم الأمهات مع العقد على البنات مطلق، سواء دخل بالبنت أم لا، فقوله «وَ أُمَّهٰاتُ نِسٰائِكُمْ» بدل من قوله «و هذه مرسلة»، و الواو من الكلام المحكي فلا يتوهم كونها عاطفة.
و هذه الرواية مما استدل به لابن أبي عقيل، و هي- عند التأمل الصادق في سياقها- بالدلالة على القول المشهور أشبه، فإن عدوله (عليه السلام) عن الجواب الصريح بالجواز في قوله «قد فعله رجل منا فلم نر به بأسا»، مع احتمال كون الفعل المنفي بالياء و ضمير الغائب مجهولا أو معلوما إنما كان لنوع علة في المقام، و الظاهر أنها للتقية.
و الاستدلال بالخبر مبني على كون الفعل المنفي بالنون، ليكون دالا على أنهم لا يرون بذلك بأسا، و هو غير متعين.
و يؤيده بأظهر تأييد قول منصور بن حازم و نقله عن علي (عليه السلام) ما نقله مع عدم تكذيب الامام (عليه السلام) له و لا إنكاره عليه، بل ظاهره تقريره على ذلك، سيما ما تضمنه الكلام من افتخار الشيعة بقضاء علي (عليه السلام) في هذه الواقعة المؤيد بما تضمنته الأخبار المتقدمة من حكاية ذلك عن علي (عليه السلام)، و نسبته إلى الشيعة بطريق الجزم يشعر باستفاضته يومئذ إن لم ندع أنه مجمع عليه إذ لا يقصر عن قول- بعض الفقهاء في كتبهم- و هذا مذهب الشيعة فإنهم يجعلونه مؤذنا بدعوى الإجماع، بل إجماعا حقيقة، و أن قول الصادق (عليه السلام) أخيرا لما اعتذر إليه منصور بن حازم من تعرضه عليه «يا شيخ تخبرني أن عليا (عليه السلام) قضى فيها و تسألني ما تقول» مراد به: أن قولي قول علي (عليه السلام) في ذلك و قضائه، فكيف تسألني بعد علمك بقضاء علي (عليه السلام) فيها.
و بالجملة فسوق الكلام ينبئ عن الإبهام في جوابه (عليه السلام) لذلك الرجل، و لعل وجه الإبهام ما ذكره بعض مشايخنا الاعلام من متأخري المتأخرين من أنه حيث كان نقل الشيعة عن علي (عليه السلام) في هذه الواقعة خلاف ما نقله العامة عنه