الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩٥ - المسألة الثانية تزويج المرأة في عدتها
ظاهر جملة من الأخبار مرجوحية السؤال و الفحص، كما في غير هذا الموضع كما حققناه في محل أليق، عملا بسعة الشريعة الحنفية.
نعم متى كان الجهل ببعض جزئيات الحكم الشرعي مع العلم بأصل الحكم فإنه يجب الفحص و السؤال، كما تضمنته
صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] «قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن رجلين أصابا صيدا و هما محرمان الجزاء عليهما أو على كل واحد منهما؟ قال: لا، بل عليهما أن يجزي كل واحد منهما عن الصيد، قلت: إن بعض أصحابنا سألني عن ذلك، فلم أدر ما عليه، فقال: (عليه السلام) إذا أصبتم بمثل هذا فلم تدروا فعليكم بالاحتياط».
و ظاهر الخبر أن السائل كان عالما بأصل وجوب الجزاء عليهما، و إنما الشك في موضعه بأن يكون عليهما معا جزاء واحد يشتركان فيه، أو على كل واحد جزاء بانفراده [٢].
[١] الكافي ج ٤ ص ٣٩١ ح ١، التهذيب ج ٥ ص ٤٦٦ ح ٢٧٧، الوسائل ح ٩ ص ٢١٠ ح ٦.
[٢] فهو يرجع الى الشك في جزئي من جزئيات ذلك الأمر الكلى، و هو وجوب الجزاء على المحرم، و بالجملة مع العلم بأصل الحكم الشرعي ان حصل الشك في معروضه و محله، كما إذا علم بتحريم الميتة و شك في كون هذا اللحم ميتة أم لا؟ و علم بتحريم التزويج في العدة و لكن شك في كون تلك المرأة في عدة أم لا؟ فإنه لا يجب عليه الفحص و السؤال، بل ورد النهى عنه عملا بسعة الشريعة.
و ان حصل الشك في كون هذا الجزئي هل هو من جزئيات ذلك الحكم أم لا؟ وجب الفحص و السؤال، لأنه شك في نفس الحكم الشرعي، و قد علم من الآيات و الاخبار وجوب البناء على اليقين و العلم، و حينئذ فيجب عليه الفحص و السؤال: و ان تعذر فالوقوف على جادة الاحتياط. هذا كله مع العلم بأصل الحكم الشرعي، و أما مع عدمه بأن كان جاهلا به فان كان جهلا سازجا بالاصطلاح فهو معذور لعدم إمكان الاحتياط في حقه كما ذكرناه في الجاهل بتحريم التزويج في العدة، و الا فالواجب عليه الفحص و السؤال، و ان تعذر العلم بالحكم فليعمل على الاحتياط كما تضمنته رواية بريد الكناسي بالنسبة إلى العالمة بالعدة الا إلها لم تقدر بقدرها، قال (عليه السلام): «إذا علمت أن عليها العدة لزمت الحجة فتسأل حتى تعلم». (منه- (قدس سره)-).