الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٩٧ - الأول ما حد الإيقاب؟
و عن موسى بن سعدان [١] عن بعض رجاله قال: «كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) جالسا فقال له رجل: ما ترى في شابين كانا مصطحبين، فولد لهذا غلام و للآخر جارية، أ يتزوج ابن هذا ابنة هذا، قال: فقال: نعم سبحان الله لم لا يحل؟ فقال:
إنه كان صديقا له، قال: فقال: و إن كان فلا بأس، قال: فإنه كان يفعل به، قال:
فأعرض بوجهه، ثم أجابه و هو مستتر بذارعيه، فقال: إن كان الذي كان منه دون الإيقاب فلا بأس أن يتزوج، و إن كان قد أوقب فلا يحل له أن يتزوج».
و ما رواه
الصدوق في كتاب عقاب الأعمال [٢] قال: «روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رجل لعب بغلام، قال: إذا أوقب لن تحل له أخته أبدا».
و رواه البرقي في المحاسن [٣] مثله.
و ما رواه
الشيخ [٤] عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في رجل لعب بغلام، هل تحل له امة؟ قال: إن كان ثقب فلا».
و هذه الأخبار كلها كما ترى ضعيفة السند بالاصطلاح المحدث، و لكن أصحابنا المتأخرين تمسكوا هنا في الحكم المذكور بالإجماع المنقول و جبر ضعف الأخبار بالشهرة بين الأصحاب، و لا يخفى عليك ما فيه، و لكن ضيق الخناق بالعمل بهذا الاصطلاح ألجأهم إلى هذه الأعذار الواهية.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أن تحقيق الكلام في المقام يتوقف على بيان أمور:
الأول [ما حد الإيقاب؟]
الظاهر أن الإيقاب المترتب عليه التحريم في هذا المقام هو إدخال بعض الحشفة و لو قليلا و إن لم يترتب عليه الغسل، فإن الغسل إنما يجب بغيبوبة الجميع،
[١] الكافي ج ٥ ص ٤١٧ ح ٣، التهذيب ج ٧ ص ٣١٠ ح ٤٣، الوسائل ج ١٤ ص ٣٤٠ ح ٣.
[٢] عقاب الأعمال ص ٣١٦ ح ٤ ط إيران، الوسائل ج ١٤ ص ٣٤٠ ح ٥.
[٣] المحاسن ص ١١٢ ح ١٠٤، الوسائل ج ١٤ ص ٣٤٠ ح ٥.
[٤] التهذيب ج ٧ ص ٣١٠ ح ٤٥، الوسائل ج ١٤ ص ٣٤٠ ح ٧.