الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٨ - المسألة الثانية عدم جواز الجمع بين الأختين في الوطي بملك اليمين
و حينئذ فإذا ملك أمتين دفعة أو على التعاقب صح الانتقال و الملك إجماعا، و له نكاح أيتهما شاء، فإذا وطأ إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى تخرج الاولى عن ملكه، فلو خالف و وطأ الأخرى أيضا فقد أثم، و لا حد عليه من حيث الملك، و إنما يعزر من حيث ارتكاب المحرم كما في كل فاعل محرم.
بقي الكلام في أنه بعد وطئه الثانية فهل تحرم الاولى عليه، أو الثانية، أو هما معا على بعض الوجوه؟ أقوال منتشرة:
الأول: مذهب الشيخ في النهاية و هو انه: إن وطأ الأخرى بعد وطئ الاولى و كان عالما بتحريم ذلك عليه حرمت الاولى عليه حتى تموت الثانية، فإن أخرج الثانية عن ملكه ليرجع إلى الأولى لم يجز له الرجوع إليها، فإن أخرجها عن ملكه لا لذلك جاز له الرجوع إلى الاولى، و إن لم يعلم تحريم ذلك عليه، جاز له الرجوع إلى الأولى على كل حال إذا أخرج الثانية عن ملكه.
هذا لفظ عبارته في الكتاب المذكور، و تبعه القاضي و ابن حمزة و اختاره العلامة في المختلف.
الثاني: قول ابن إدريس، و هو أن الاولى تبقى على الحل و الثانية على التحريم سواء أخرج الثانية عن ملكه أم لا و سواء كان جاهلا بتحريم وطئ الثانية عليه أم عالما، و متى أخرج الأولى عن ملكه حلت له الثانية سواء أخرجها لأجل العود إلى الثانية أم لا.
أما الأول فلأن التحريم إنما تعلق بوطىء الثانية، لأن به حصل الجمع بين الأختين فيستصحب، و
«الحرام لا يحرم الحلال» [١].
و لأصالة بقاء الحل، و تحريم الثانية.
و أما الثاني فلأنه متى أخرج إحداهما عن ملكه لم يبق جامعا بين الأختين لانتفاء سببه، و اختار هذا القول المحقق و العلامة في القواعد، و نقله في المسالك عن الشيخ في المبسوط و أكثر المتأخرين.
[١] التهذيب ج ٧ ص ٣٢٨ ح ٩، الوسائل ج ١٤ ص ٣٢٥ ح ١١.