الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٥ - المسألة السادسة لو زوج الولي الصغيرة بدون مهر المثل، فهل لها الاعتراض بعد الكمال أم لا؟
و علل الثاني و هو جواز الاعتراض في المسمى مطلقا بأن النكاح عقد معاوضة في الجملة، و إن لم تكن معاوضة محضة، و مقابلة البضع بأقل من عوض مثله ينجبر بالتخيير، و مجرد المصلحة في ذلك غير كاف في عدم الاعتراض، كما لو باع الوكيل بدون ثمن المثل، و إن كان هناك مصلحة للموكل.
و الفرق بين البيع و النكاح- حيث حكم بصحة العقد بخلاف البيع بأقل من ثمن المثل- هو أن المهر ليس ركنا في النكاح كما تقدمت الإشارة إليه، فلا مدخل له في صحته و لا فساده، و إنما جبر نقصه بالتخيير في فسخه، و الرجوع إلى مهر المثل، و التعليل بجواز عفو الولي لا يدل على المدعى، لأن عفوه ثبت على خلاف الأصل في موضع خاص، و هو كونه بعد الطلاق قبل الدخول، فلا يتعدى إلى غيره، لأن الأصل في تصرفه مراعاة المصلحة للمولى عليه.
و علل جواز الاعتراض في العقد أيضا بأن العقد المأذون فيه شرعا على وجه اللزوم هو العقد بمهر المثل، و من ثم لم يجب الالتزام بمجموع ما حصل عليها هذا العقد.
ثم إن التراضي إنما وقع هنا على العقد المشتمل علي المسمى فمتى لم يكن ماضيا كان لها فسخه من أصله، و الأصل في هذا البناء أن الواقع أمر واحد، و هو العقد المشخص بالمهر المذكور، و إذا لم يكن ذلك لازما لها فسخت العقد.
و أورد عليه بأن أصل العقد صحيح، و إنما المانع من قبل المهر، و يمكن جبره بفسخه خاصة و الرجوع إلى مهر المثل، و لا نسلم أنهما واحد، بل هما اثنان لا تلازم بينهما فإذا حصل الخلل في أحدهما لا ينقض الآخر.
نعم يتجه على تقدير اختيارها الفسخ في المسمى ثبوت الخيار للزوج في فسخ العقد و إمضائه لأنه لم يرض بالعقد إلا على ذلك الوجه المخصوص، و الحال أنه لم تتم له، و إلزامه بمهر المثل على وجه القهر ضرر منفي إلا أن يكون