الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٢ - دعاء المؤمنين
و في تفسير علي بن إبراهيم [١] بعد ذكر الآية قال: فإنه لما تزوج رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) بزينب بنت جحش و كان يحبها فأولم و دعا أصحابه فكان أصحابه إذا أكلوا يحبون أن يتحدثوا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، و كان يحب أن يخلو مع زينب فأنزل الله عز و جل [٢] «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ» الآية،.
و موضع الاستدلال في الآية قوله سبحانه [٣] «فَإِذٰا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَ لٰا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذٰلِكُمْ كٰانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ» الآية فأمرهم عز و جل بالخروج بعد الأكل و عدم الجلوس، ليخلو (صلوات الله عليه) بزوجته، و هو ظاهر في أنه بعد الدخول بها لا وقت الزفاف، و أيضا فإن ظاهر الخبر الدال على كونها يوما أو يومين ظاهر في خلاف ما ذكروه فإنه محتمل في كون ذلك قبل الدخول و بعده.
و أما الحكم الثاني فقد عرفت الكلام فيه، و دلالة الأخبار على كراهة ما زاد على اليومين.
بقي الإشكال من وجه آخر و هو أن ظاهر الخبرين المتقدمين أن الوليمة مطلقا مكروهة فيما زاد على اليومين، و ليس فيهما تقييد بالنكاح و لا غيره، و ظاهر خبر وليمة الكاظم (عليه السلام) «و أنه ثلاثة أيام» عدم الكراهة و هو أيضا مطلق.
و يمكن الجمع بحمل الأوليين على العرس، و الأخير على غيره، و أما حمله على الجواز و إن كان مكروهاً لأنهم (عليهم السلام) كثيرا ما يفعلون المكروهات لبيان الجواز فلا يخلو من بعد.
[دعاء المؤمنين]
و منها- قالوا: و يستحب دعاء المؤمنين لأنهم أفضل و أولى بالمودة و أقرب إلى إجابة الدعاء، و يستحب لهم الإجابة، و لبعض العامة قول بالوجوب لخبر ينقلونه، و إن لم يمكن التخصيص بالمؤمنين فلا بأس بإدخال غيرهم معهم لحصول
[١] تفسير على بن إبراهيم ج ٢ ص ١٩٥ ط النجف الأشرف.
[٢] سورة الأحزاب- آية ٥٣.
[٣] سورة الأحزاب- آية ٥٣.