الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٠ - المسألة العاشرة فيما إذا تزوج العبد بمملوكة ثم أذن له سيده في شرائها
أبوك محمد بن علي (عليه السلام) عن جابر بن عبد الله أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) خطب الناس فقال:
أيها الناس إن الله أحل لكم الفروج على ثلاثة معان: فرج موروث و هو البنات و فرج غير موروث و هو المتعة، و ملك أيمانكم».
و روى الحسن بن علي بن شعبة في كتاب تحف العقول [١] عن الصادق (عليه السلام) في حديث قال: «و أما ما يجوز من المناكح فأربعة وجوه: نكاح بميراث و نكاح بغير ميراث، و نكاح بملك اليمين، و نكاح بتحليل من المحلل».
أقول: لا منافاة بين هذا الخبر و ما تقدم من الحصر في الثلاثة، فإن التحليل داخل في ملك اليمين لأنه متى أحل له جاريته فقد ملكه منها ما أحله.
و أما ما يؤيد ما ذكره الأصحاب من أن الجارية إذا اشتراها زوجها بطل العقد الأول و حل له النكاح بالملك فمنه ما رواه
الكليني عن سماعة [٢] في الموثق قال: «سألته عن رجلين بينهما أمة فزوجاها من رجل، ثم إن الرجل اشترى بعض السهمين، فقال: حرمت عليه».
و بإسناده آخر عن سماعة مثله، إلا أنه قال: «حرمت عليه باشترائه إياها، و ذلك أن بيعها طلاقها، إلا أن يشتريها من جميعهم».
و رواه الصدوق عن زرعه عن سماعة مثله، إلا أنه قال «إلا أن يشتريها جميعا».
و قد تكرر في الأخبار أن بيعها طلاقها، و حينئذ فبيعها على زوجها يحصل طلاقها كما يحصل بالبيع على غيره، و أما هو فإنه ينكحها بعد الشراء بالملك حينئذ لما عرفت من حصول الطلاق بالبيع.
و أما في صورة شراء شقص منها كما تضمنه الخبر، فإنها تحرم مطلقا حتى يشتري الجميع، فيرجع إلى النكاح بالملك، و قد تقدم الكلام في نظير هذه المسألة، و هو ملك المرأة زوجها، و أنه بملكها له تحرم عليه، و ينفسخ نكاحها في كتاب
[١] تحف العقول ص ٣٣٨، الفقيه ج ٣ ص ٢٨٥ ب ١٤ ح ١، الوسائل ج ١٤ ص ٥٨ ح ٣.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٨٢ ح ٤، الوسائل ج ١٤ ص ٥٥٣ ح ١.