الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨ - الثالثة في أن المراد بالنكاح هو العقد خاصة
أقول: الظاهر أن الخبر المذكور عامي حيث لم ينقل في كتب أخبارنا و قد ذكره ابن الأثير في نهايته و الظاهر أن القول المذكور للعامة تبعهم فيه العلامة في التذكرة، و استدل عليه بما استدلوا به.
و أما المباح فهو ما عدا ذلك، و ابن حمزة فرض الإباحة أيضا لمن يشتهي النكاح و لا يقدر عليه أو بالعكس، و جعله مستحبا لمن جمع الوجهين، و مكروها لمن فقدهما.
أقول: لا يخفى أن الأحكام الشرعية يتوقف ثبوتها على الدليل الشرعي المنحصر عند بعض في الكتاب و السنة، و عند بعض فيهما، على زيادة الإجماع و دليل العقل، و إثباتها بمجرد التخيلات العقلية، و التعليلات الوهمية، مما منعت عنه الأخبار المعصومية.
و سيأتي إن شاء الله تعالى في المباحث الآتية جملة من المواضع التي يحرم فيها النكاح، و يكره بالأدلة الشرعية، لكن ذلك من حيث المنكوحة، لا من حيث النكاح.
الثالثة [في أن المراد بالنكاح هو العقد خاصة]:
لا إشكال و لا خلاف في أن لفظ النكاح قد يطلق و يراد به الوطي، و قد يطلق و يراد به العقد خاصة في كل من عرفي الشرع و اللغة، و ظاهر كلام الجوهري أن استعماله في الوطي أكثر، حيث قال: النكاح الوطي، و قد يقال:
العقد، و إنما الكلام في أنه هل هو مشترك بينهما، أو أنه حقيقة في أحدهما و مجاز في الآخر، و على تقدير الثاني فهل هو حقيقة في الوطي، مجاز في العقد أو بالعكس؟ إشكال.
و رجح الأول بالنظر إلى استعماله فيهما. و الأصل في الاستعمال الحقيقة.
و رجح الثاني بأن المجاز خير من الاشتراك عند التعارض.
و رجح الأول من الثاني لثبوته لغة بكثرة، كما يفهم من عبارة الصحاح، فيكون حقيقة فيه، و الأصل عدم النقل.