الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٠ - الفائدة الرابعة عشر في وجوب القسم على النبي
و حفصة و أم سلمة و زينب، فكان يقسم لهن على السواء لا يفضل بعضهن على بعض عن ابن رزين. انتهى.
و بالجملة فإن ظاهر الآية بالتقريب الذي ذكره هو عدم وجوب القسم عليه، إلا أنه تعددت الرواية
عن الصادق (عليه السلام) [١] بأنه قال في تفسير هذه الآية: «من آوى فقد نكح، و من أرجى فلم ينكح».
و في رواية أخرى: و من أرجى فقد طلق، و في كتاب مجمع البيان [٢] «قال أبو جعفر و أبو عبد الله (عليهما السلام): من أرجى لم ينكح، و من آوى فقد نكح».
و أنت خبير بأن ظاهر هذا الكلام أن الإرجاء عبارة عن الطلاق و عدم النكاح بالكلية، و أن الإيواء هو إبقاءها على نكاحها و إمساكها، و على هذا فلا تعلق لذلك بالقسم، كما يظهر من لفظ الآية.
و من الظاهر أنه (صلى الله عليه و آله) لم يفارق أحدا منهن بعد نزول هذه الآية بأن طلقها و لم ينكحها، و إن جعل له ذلك، لأنه (صلى الله عليه و آله) قد مات عن التسع و هن أزواجه، و حينئذ فإنه لم يحصل ذلك، و إن رخص له فيه.
و المحقق في الشرائع طعن في دلالة الآية المذكورة على ما قلناه، قال: لأن في الآية احتمالا يدفع دلالتها، إذ يحتمل أن يكون المشية في الإرجاء متعلقة بالواهبات، و حاصله أنه كما يحتمل أن يكون المشية في الإرجاء و الإيواء متعلقة بجميع نسائه، يحتمل أن يكون المشية و الإرجاء متعلقة بالواهبات أنفسهن، فلا دلالة لها على التخيير مطلقا.
و ما ذهب إليه المحقق المذكور يكون قولا ثالثا: و هو التفصيل بين من تزوجهن بالعقد فتجب القسمة لهن، و من تزوجهن بالهبة فلا تجب.
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٨٧ في ضمن حديث ١.
[٢] مجمع البيان ج ٤ ص ٣٦٧.