الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٦ - المقام الثالث في وطئ الشبهة
المذكورة محمولة على استحباب الاستبراء و كراهة الجماع بدونه، و يخرج لفظ «لا ينبغي» شاهدا بأن يحمل على ما هو المتعارف من الكراهة، إلا أن عبارة الشيخ المفيد المتقدمة ظاهرة فيما دلت عليه الرواية المذكورة، و الاحتياط ظاهر، و الله العالم.
المقام الثالث: في وطئ الشبهة
، و المراد به ما ليس بمستحق منه مع عدم العلم بتحريمه، كالوطئ في نكاح فاسد أو شراء فاسد مع عدم العلم بفسادهما:
و إذا ظن أجنبية أنها زوجته أو أمته فوطأها و نحو ذلك.
و قد اختلف الأصحاب في نشر الحرمة به فالمشهور ذلك، و أنه كالوطئ الصحيح، و خالف في ذلك ابن إدريس فقال: أما عقد الشبهة و وطي الشبهة فعندنا لا ينشر الحرمة و لا يثبت به تحريم المصاهرة بحال، و تبعه المحقق في كتابيه و نسب القول بالتحريم إلى تخريج الشيخ فقال في الشرائع: و أما الوطي بالشبهة فالذي خرجه الشيخ (رحمه الله) أنه ينزل منزلة النكاح الصحيح، و فيه تردد، أظهره أنه لا ينشر.
قال في المسالك: و وجه التحريم مساواته للصحيح في لحوق النسب، و ثبوت المهر به، و العدة، و سقوط الحد، و هي معلولة للوطئ الصحيح كما أن الحرمة معلولة الآخر، و ثبوت أحد المعلولين يستلزم ثبوت الآخر، و المصنف يمنع ذلك لعدم النص و أصالة بقاء الحل و ضعف هذا التخريج، فإنه لا يلزم من ثبوت حكم لدليل ثبوت آخر يناسبه، كما أن المحرمية منتفية عن وطئ الشبهة بالإجماع، مع أنها من جملة معلولات الوطي الصحيح، و قد سبقه ابن إدريس إلى ذلك.
و الأقوى نشر الحرمة به مع سبقه لثبوته في الزنا بالنص الصحيح مع تحريمه، فيكون في الشبهة أولى، لأنه وطئ محترم شرعا، فيكون إلحاقه بالوطء الصحيح في ثبوت حرمة المصاهرة أولى من الزنا، كما يثبت به أكثر أحكام الصحيح.
و لا يقدح تخلف المحرمية، لأنه إباحة بحل النظر بسببه، فجاز اشتراطه