الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٨ - المقام الرابع في المس و النظر هل ينشر حرمة المصاهرة أم لا؟
ما لا يجوز لغيره النظر اليه كالوجه و الكفين أو لمسه، فهل يحرم بذلك على أبيه أو ابنه أم لا؟ أقوال:
(أحدها) القول بالتحريم، و هو منقول عن الشيخ في النهاية و أتباعه، و اختاره العلامة في المختلف و التذكرة إلا أن الذي في عبارة النهاية إنما هو النظر و التقبيل بشهوة حيث قال: لو نظر الأب أو الابن أو قبل بشهوة جارية قد ملكها حرم على الآخر وطؤها.
و (ثانيها) القول بعدم التحريم بالكلية، و إنما المحرم الوطي خاصة، و إليه ذهب ابن إدريس و المحقق و العلامة في غير الكتابين المتقدمين.
قال ابن إدريس: لا يحرم على أحدهما لو نظر الآخر و قبل و إن كان بشهوة بل المقتضي للتحريم الوطي لأصالة الإباحة و قوله [١] «أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُكُمْ» قال:
و هذا مذهب الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان، و الفقيه أبي يعلى سلار قال: و به أفتى، و غلطه العلامة في نقله هذا القول عن الشيخين المذكورين، و هو كذلك.
و (ثالثها) اختصاص التحريم بمنظورة الأب و ملموسته دون الابن، و هو مذهب الشيخ المفيد و أبي الصلاح، قال شيخنا المفيد (عطر الله مرقده): من ابتاع جارية فنظر منها إلى ما كان يحرم عليه قبل ابتياعها بشهوة فضلا عن لمسها لم تحل لابنه بملك يمين و لا عقد نكاح أبدا، و ليس كذلك حكم الابن إذا نظر من أمة يملكها إلى ما وصفناه.
و قال في باب السراري: إذا نظر الأب إلى جارية قد ملكها نظرا بشهوة حرمت على ابنه، و لم تحرم على الأب بنظر الابن دون غيره، ففرق بين الأب و الابن في الحكم المذكور، و به يظهر لك غلط ابن إدريس و نقله عنه القول بما ذهب إليه، و الظاهر من هذه الأقوال هو القول الأول.
[١] سورة النساء- آية ٤.