الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٨ - المورد الأول في انتشار الحرمة و تحقيق في التنزيل
من الرضاع ما يحرم من النسب».
مقيدا بتلك الآية، بمعنى أنه يحرم من الرضاع ما حرمته الآية في النسب، من السبع المذكور التي هي الأم و البنت و الأخت إلى آخرها، و حاصله: أن كل امرأة تصير بالرضاع موضع واحدة من هاتيك السبع النسبية فإنها تحرم بذلك.
و هو قد اعترف بذلك أيضا حيث قال في رسالته: ضابطة حرم الله تعالى بالنسب من النساء سبعا و يتبعهن في التحريم مضاهياتهن اللاتي صرن في منزلتهن بالرضاعة، الأم و إن علت، فامك من الرضاعة هي كل امرأة أرضعتك أو رجع نسب من أرضعتك أو نسب صاحب اللبن إليها، ثم ساق الكلام في تعداد الباقي على هذا النحو إلى آخر المحرمات التي تضمنتها الآية.
و أنت خبير بأن مقتضى هذه الضابطة أن كل امرأة حرمت باعتبار وصف في النسب ككونها أما أو بنتا أو أختا حرمت نظيرتها في الرضاع، و هي الأم الرضاعية و البنت الرضاعية و الأخت مثلا، ففرعية الرضاع على النسب إنما يقع مع الاتفاق في تلك الجهات المخصوصة التي باعتبارها حرمت المحرمات النسبية لا مع الاتفاق في وصف ما من الأوصاف وجهة ما من الجهات و إلا لزاد العدد على السبع مع أنه صرح في ضابطته بأنها سبع، و ليس إلا باعتبار ما ذكرناه مثلا: الام ثبتت لها جهات متعددة مثل كونها اما و كونها أم أخ و كونها زوجة أب، و هكذا في باقي المحرمات النسبية، فلو كان التحريم فيها باعتبار كل واحدة من هذه الجهات لزاد العدد البتة.
و حينئذ فتحريم الأم في النسب إنما وقع من حيث كونها اما لا من حيث كونها أم أخ أو أخت، و إن لزمها ذلك في بعض الأحيان، فتحريم الأم في الآية الشريفة إنما وقع من حيث الأمومة التي هي وصف لازم لها في جميع الأحوال بخلاف الثاني، فإن لزومه منفك من الجانبين، فقد تكون أم أخ و ليست بأم كزوجة الأب التي له منها ولد، و قد تكون اما و ليست بأم أخ كما إذا لم يكن