الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤١٣ - الاولى أن يكون الرضاع بسبب مختص بالصغيرة
جدته من امه صارت خالته، فلا يجوز له نكاحها في الحالين، كذلك لو تزوج صبية ثم حصل الرضاع الموجب لذلك بعد ذلك، فإنه ينفسخ النكاح الأول و يبطل لكونها عمته أو خالته فتحرم عليه مؤبدا، و هكذا لو أرضعت زوجة أخيه بلبنه صبية فإنها تكون بنت أخيه، و يصير هو عمها، فلا يجوز له نكاحها، فكذا لو تزوجها أولا ثم حصل الرضاع الموجب لذلك بعده فإنه ينفسخ النكاح للعلة المذكورة.
و نحو ذلك لو أرضعتها زوجة أبيه بلبن الأب فإنها تصير أخته فلا يجوز له نكاحها، فكذا لو تزوجها أولا ثم حصل الرضاع ثانيا، فإنه ينفسخ النكاح الأول، و يبطل للعلة المذكورة، و قيد اللبن في زوجة الأخ بكونه لبن الأخ و كذا في زوجة الأب بكونه بلبن الأب احترازا عما لو كان بلبن الزوج السابق فإنه يمكن فرضه كما تقدم، و غاية ما يلزم على هذا التقدير أن تكون الصغيرة ربيبة للأخ أو الأب، و الربيبة غير محرمة عليه.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه إذا ارتضعت الصغيرة في هذه الفروض بعد العقد عليها على وجه انفسخ نكاحها فلا يخلو إما أن يكون بسبب مختص بها بأن سعت إلى الكبيرة و ارتضعت الرضاع المحرم و الكبيرة نائمة مثلا لا شعور لها بذلك، أو يكون السبب من الكبيرة بأن تولت إرضاعها، أو يكون السبب مشتركا بينهما بأن تكون الصغيرة سعت و ارتضعت و لم تمنعها الكبيرة من ذلك، و على تقدير تولي الكبيرة لذلك إما أن تكون مختارة أو مكرهة، فهنا صور خمس:
الاولى: أن يكون الرضاع بسبب مختص بالصغيرة
، قالوا: لا شيء هنا لها على الزوج و لا على المرضعة، لأن الفسخ جاء من قبلها قبل الدخول، فكان كالردة من قبلها كذلك، و لا فرق بين كونها مفوضة أو ممهورة، و به جزم المحقق في الشرائع، و جعله في التذكرة أقوى.
و فيه إيذان باحتمال عدم السقوط و لا يخلو من قوة، لأن المهر قد وجب بالعقد، و الأصل يقتضي بقاءه حتى يقوم الدليل على سقوطه، و لا نص هنا يدل