الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٧ - المقام الرابع في المس و النظر هل ينشر حرمة المصاهرة أم لا؟
بكمال حرمة الوطي، و الموطوئة بالشبهة لا يباح النظر إليها للواطئ فلأقاربه أولى. انتهى.
أقول: و على هذا النهج كلام غير، في تعليل القول المشهور، و من ذلك علم حجج القولين المذكورين. و المسألة عندي لا تخلو من توقف و إشكال، فإن ما احتج به ابن إدريس و المحقق جيد من حيث أصالة الحل، و عدم الدليل على ما يوجب الخروج عنها، إلا ما ادعوه من مفهوم الأولوية من الأخبار الدالة على بشر الحرمة بالزناء.
و فيه (أولا) أن هذا لا يقوم حجة على المحقق و ابن إدريس، لأنهما يمنعان القول بنشر حرمة الزنا المتقدم و يقولون إنه لا ينشر الحرمة، و يطرحون هذه الأخبار، و يعملون على الأخبار المقابلة لها فكيف تقوم عليهم الحجة بهذا الدليل، و إنما تثبت حجيته عند من يعمل بتلك الأخبار، و يقول بنشر الحرمة بالزناء السابق على النكاح.
و الظاهر أن خلافهم هنا مبني على الخلاف في تلك المسألة كما قدمنا نقله عنهم و هذا بحمد الله سبحانه ظاهر، لا سترة عليه.
و (ثانيا) أن كلامهم مبني على حجية مفهوم الأولوية، و قد سبق منا الكلام فيه في مقدمات الكتاب المذكورة في المجلد الأول في الطهارة [١] و بالجملة فالمسألة عندي محل توقف، و الله العالم.
المقام الرابع: في المس و النظر هل ينشر حرمة المصاهرة أم لا؟
الظاهر أنه لا خلاف في عدم النشر بنظر و لمس ما يجوز لغير المالك نظره، كالوجه و الكفين ما لم يكن بشهوة، أما ما لا يجوز كالفرج و باطن الجسد فقد اختلف فيه كلام الأصحاب.
و تنقيح الكلام في المقام أن يقال: إذا ملك الرجل أمة وطأها أو نظر منها إلى
[١] ج ١ ص ٥٥.