الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٠ - المسألة الثانية في عدم جواز وطئ مملوكة الأب أو الابن على الآخر إلا بعقد أو ملك أو تحليل
غاية البعد عن سياق تلك الأخبار سيما ما تضمن منها تفسير الآية مع اعتضادها بظاهر الآية و عدم صراحة المخالف من الأخبار في المخالفة سوى الرواية الأخيرة التي يضعف عن مقاومة تلك الأخبار.
و ما تمسك به- من لزوم طرح المقابل متى عمل على أخبار التحريم- مردود بما ذكرنا سابقا من أن الأخبار المقابلة منها ما ليس بصريح في المخالفة، بل يمكن حمله على تلك الأخبار.
و ما كان صريحا أو ظاهرا يمكن حمله على التقية و لو لم يكن قائلا به من العامة بالكلية كما تقدم بيانه في غير موضع، فكيف مع وجود القائل، فلا يلزم ما توهمه من طرحها بالكلية.
و بالجملة فأخبار التحريم مع صراحتها مؤيدة بالقرآن، و الشهرة في
قوله (عليه السلام) [١] «خذ بما اشتهر بين أصحابك».
و الاحتياط الذي هو كما عرفت من جملة المرجحات، و ليعلم أن ما ذكرنا هنا من هذا التحقيق قد سبق لنا قبل تصنيف هذا الكتاب، فأثبتنا هنا كما هو، لما فيه من الإحاطة بأطراف الكلام في الباب، و الله العالم.
المسألة الثانية [في عدم جواز وطئ مملوكة الأب أو الابن على الآخر إلا بعقد أو ملك أو تحليل]
لا خلاف بين الأصحاب (رضي الله عنهم) في أنه لا يحرم مملوكة الأب على الابن و لا العكس بمجرد الملك، و أما مع وطئ كل منهما مملوكته، فإنها تحرم على الآخر: قال السيد السند في شرح النافع: هذان الحكمان إجماعيان منصوصتان.
أقول: أما عدم التحريم بمجرد الملك فلأن الأصل الإباحة حتى يقوم دليل على التحريم، و المحرمات معدودة في الأخبار و كلام الأصحاب، و ليس منها بمجرد ملك الأب أو الابن بالنسبة إلى الآخر، و هو ظاهر.
[١] عوالي اللئالي ج ٣ ص ١٢٩ ح ١٢، مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٨٥ ب ٩ ح ٢.