الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٩ - المسألة الأولى حرمة أم الموطوءة و بناتها على واطئ المرأة بالعقد الصحيح
الخبر المخالف له يعد مخالفا للكتاب المخالفة الموجبة للرد.
و احتمال إطلاق أخبار التحريم شدة الكراهة المقتضي للجمع بين الأخبار الذي هو أولى من العمل بها المقتضى لطرح أخبار الجواز أصلا و رأسا، و المسألة قوية الإشكال جدا، ثم ساق الكلام إلى أن قال: هذه المسألة من المعضلات المأمور بالإرجاء حتى يظهر الحق. انتهى كلامه، علت في الفردوس أقدامه.
و فيه نظر من وجوه: الأول: أن أصالة الحل التي استند إليها فهو مما يجب الخروج عنها بعد قيام الدليل على خلافها، و قد تقدم ذلك من الكتاب و السنة على وجه واضح الظهور، بل كالنور على الطور.
الثاني: أن ما استند إليه من خبر «كل شيء لك حلال» مردود بأن الظاهر أن أفراد هذه الكلية إنما هي موضوعات الحكم الشرعي، لا نفس الحكم الشرعي كما تقدم إيضاحه في مسألة الإنائين من كتاب الطهارة، و في مقدمات الكتاب من جلد كتاب الطهارة، و كذا مثل ذلك في كتاب الدرر النجفية، فأفراد هذه الكلية إنما هي الأفراد المعلوم حلها ثم يعرض لها ما يوجب الشك في التحريم، فإنه يجب استصحاب الحكم بحلها المعلوم أولا حتى يثبت التحريم، فلا يكتفي في ذلك بالظن فضلا عن الشك.
و الغرض من ذلك بيان سعة الشريعة و سهولتها، و دفع الوساوس الشيطانية، و حينئذ فافرادها الجهل بمعروض الحكم الشرعي، لا أن إفرادها الجهل بالحكم الشرعي، و من أحب تحقيق الكلام في هذا المقام، فليرجع إلى المواضع المذكورة.
الثالث: قوله «و ظاهر الكتاب لا يأباه» فإن فيه ما عرفت سابقا من الوجوه الدالة على بطلان حمل الآية على هذا المعنى فظهور الآية في إبائه مما لا يستراب فيه، و لا شك يعتريه كما لا يخفى على من نظر إلى ما قدمناه بعين الإنصاف، و به يكون مخالفتها موجبة للرد بلا ريب و لا إشكال.
الرابع: قوله «و احتمال إطلاق أخبار التحريم شدة الكراهة فإنه بعيد