الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦١ - المسألة الثانية في عدم جواز وطئ مملوكة الأب أو الابن على الآخر إلا بعقد أو ملك أو تحليل
و أما حصول التحريم بالوطء فلقوله عز و جل [١] «وَ لٰا تَنْكِحُوا مٰا نَكَحَ آبٰاؤُكُمْ» بناء على كون النكاح حقيقة في الوطي، و قوله عز و جل [٢] «وَ حَلٰائِلُ أَبْنٰائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلٰابِكُمْ» و الحليلة: فعلية بمعنى المفعول، و المراد المحللة و هي شاملة للزوجة و المملوكة.
و يمكن المناقشة بأن التحليل يحصل بمجرد العقد و الملك فإنها تكون محللة بأيهما حصل، و المراد هنا الوطي، فالآية أعم من المطلوب، و الأظهر الرجوع في ذلك إلى الأخبار.
و منها
رواية زرارة المروية في الكافي [٣] قال أبو جعفر (عليه السلام) في حديث:
«إذا أتى الجارية و هي حلال فلا تحل تلك الجارية أبدا لابنه و لا لأبيه».
و تدل عليه الأخبار الكثيرة الآتية الدالة على التحريم بالنظر بشهوة و التقبيل و نحو ذلك، فإنه إذا أوجب ذلك التحريم أوجبه الوطي بطريق أولى.
و بالجملة فإن الحكم اتفاقي لا خلاف فيه و لا يجوز لكل من الأب و الابن أن يطأ مملوكة الآخر إلا بعقد أو ملك أو تحليل لقبح التصرف في مال الغير بغير إذنه عقلا و شرعا، و عموم الأدلة الدالة على ذلك لكل من الأب و الابن بالنسبة إلى مال الآخر جارية كان أو غيرها، نعم يجوز للأب أن يقوم جارية ابنه الصغير على نفسه ثم يطأها لدلالة الأخبار على ذلك.
و منها ما رواه
في الكافي عن داود بن سرحان [٤] قال: «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام):
رجل تكون لبعض ولده جارية، و ولده صغار، فقال: لا يصلح أن يطأها حتى
[١] سورة النساء- آية ٢٢.
[٢] سورة النساء- آية ٢٢.
[٣] الكافي ج ٥ ص ٤١٩ ح ٧، التهذيب ج ٧ ص ٢٨١ ح ٢٥، الوسائل ج ١٤ ص ٣١٨ ح ٥.
[٤] الكافي ج ٥ ص ٤٧١ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ٢٧١ ح ٨٧، الوسائل ج ١٤ ص ٥٤٤ ح ٤.