الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٨ - الثاني من القسم الأول أيضا العقد بلفظ الهبة
إلى التسع بفعله (صلى الله عليه و آله و سلم) و قيل: بالجواز مطلقا، و هو اختياره في المسالك، قال:
و الأولى الجواز مطلقا لما ثبت من العلة، و ما ثبت من أنه (صلى الله عليه و آله) جمع بين إحدى عشرة.
أقول: و يدل على القول بالجواز مطلقا ما تقدم
في صحيح الحلبي من قوله «قلت: كم أحل له من النساء؟ قال: ما شاء من شيء».
و مثلها رواية جميل و محمد بن حمران المتقدمة.
الثاني من القسم الأول أيضا: العقد بلفظ الهبة
لقوله تعالى «وَ امْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهٰا لِلنَّبِيِّ» (صلى الله عليه و آله)، و لا يلزم بها مهر ابتداء و لا بالدخول كما هو قضية الهبة. قالوا: و كما يجوز وقوع الإيجاب منها بلفظ الهبة- كما هو مقتضى الآية- يجوز وقوع القبول منه كذلك، لأن موردهما يعتبر أن يكون واحدا، و نقل عن بعض العامة اشتراط لفظ النكاح من جهته (صلى الله عليه و آله) لظاهر قوله تعالى «يَسْتَنْكِحَهٰا» و رد بأنه لا دلالة فيه، لأن نكاحه بلفظ الهبة متحقق.
أقول: الأصل في هذا الحكم ما رواه
في الكافي عن محمد بن قيس [١] في الصحيح أو الحسن عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) فدخلت عليه و هو في منزل حفصة، و المرأة متلبسة متمشطة، فدخلت على رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم)، فقالت: يا رسول الله إن المرأة لا تخطب الزوج و أنا امرأة أيم لا زوج لي منذ دهر و لا لي ولد، فهل لك من حاجة؟ فإن تك فقد وهبت نفسي لك إن قبلتني فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): خيرا و دعا لها، ثم قال يا أخت الأنصار جزاكم الله عن رسوله خيرا، فقد نصرني رجالكم، و رغب في نساؤكم فقالت لها حفصة: ما أقل حياءك و أجرأك و أنهمك على الرجال، فقال لها رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم): كفي عنها يا حفصة، فإنها خير منك، رغبت في رسول الله، فلمتها و عيبتها، ثم قال للمرأة:
انصرفي رحمك الله فقد أوجب الله لك الجنة لرغبتك في و تعرضك لمحبتي و سروري
[١] الكافي ج ٥ ص ٥٦٨ ح ٥٣، الوسائل ج ١٤ ص ٢٠٠ ح ٨.