الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧ - تتمة في انقسام النكاح إلى الأحكام الخمسة
و هؤلاء لما كلفوا بخلاف ذلك كما عرفت من الأخبار المتقدمة كان لهم الأجر على امتثال ما كلفوا به، و إن لم يتيسر لهم الإتيان بما فعله أولئك، فكل له الفضل بامتثال ما كلف به و أتى به، و لا دلالة في الخبر المذكور على رجحان مرتبة أولئك بما كانوا يأتون به من المشي على الماء، و أنهم أفضل من أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) و إنما تضمن العذر لهؤلاء بهذه التكليفات التي تكون عائقة من الإتيان بذلك، و مرجعه الى ما ذكرناه من أنهم في الفضل و القرب منه سبحانه متحدون.
و إنما الاختلاف في الإتيان بذلك و عدمه من جهة التكاليف المقتضية لذلك و عدمه، لا من جهة علو المرتبة في أحدهما دون الآخر.
تتمة [في انقسام النكاح إلى الأحكام الخمسة]:
اعلم أنهم قالوا: إن النكاح إنما يوصف بالاستحباب بالنظر إليه في حد ذاته يعني مع قطع النظر عن اللواحق المتعلقة به، و إلا فإنه ينقسم إلى الأقسام الخمسة.
فقد يكون واجبا كما إذا خيف الوقوع في الزنا مع عدمه، و لو أمكن التسري كان واجبا مخيرا، و قد يكون حراما كما إذا أفضى الإتيان به إلى ترك واجب كالحج و الزكاة، و إذا استلزم الزيادة على الأربع، و يكره عند عدم توقان النفس إليه مع عدم الطول، على قول، و الزيادة على الواحدة، عند الشيخ (قده).
و قد يستحب كنكاح القريبة، على قول، للجمع بين صلة الرحم و فضيلة النكاح، و اختاره الشهيد في قواعده، و قيل: البعيدة،
لقوله [١] (صلى الله عليه و آله و سلم) «لا تنكحوا القرابة القريبة، فإن الولد يخلق ضاويا».
أي نحيفا و هو اختيار العلامة في التذكرة و علل بنقصان الشهوة مع القرابة.
[١] النهاية الأثيرية ج ٣ ص ١٠٦.