الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٦ - الأول عدم الفرق في تحريم أم المرضعة على المرتضع نسبية كانت أو رضاعية
و إن حرمن من النسب، لما قلنا من عدم اتحاد الفحل، و لو كان المرتضع أنثى لا يحرم عليها أبو المرضعة من الرضاع و لا أخوها منه و لا عمها منه و لا خالها منه لمثل ما قلناه.
و قيل: عموم قوله (عليه السلام) [١]
«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
يقتضي التحريم هنا و أيضا فإنهم قد أطلقوا على المرضعة أنها أم، و على المرتضعة بلبن أب المرضعة أنها أخت، فتكون الأولى جدة و الثانية خالة، فيندرجان في عموم المحرم للجدة و الخالة، و كذا البواقي.
قلنا: الدال على اتحاد الفحل خاص، فلا حجة في العام حينئذ، و أما الإطلاق المذكور فلا اعتبار به مع فقد الشرط، فإنهم أطلقوا على المرتضع أنه ابن المرضعة، و علي المرتضعة منها بلبن فحل آخر أنها بنت لها أيضا، و لم يحكموا بالأخوة المثمرة للتحريم بين الابن و البنت لعدم اتحاد الفحل، انتهى كلامه زيد مقامه.
أقول: العجب منهما (عطر الله مرقديهما) فيما ذهبا إليه و ما اعتمدا في الاستدلال عليه، و ذلك فإن اشتراط اتحاد الفحل إنما هو في تلك الصورتين المخصوصتين المتقدم ذكرهما في الشرط الرابع، و هما حصول التحريم بين المرتضعين الأجنبيين أو في إكمال النصاب بمعنى أنه لا يحرم أحد ذينك المرتضعين على الآخر إلا بأن يرتضعا من لبن فحل واحد، أو لا ينشر الرضاع الحرمة بين المرتضع و بين المرضعة و الفحل و توابعهما حتى يكمل النصاب من لبن فحل واحد و مرجعه إلى اشتراط ذلك في حصول الاخوة و البنوة خاصة.
و على ذلك دلت الروايات المتقدمة
كصحيحة الحلبي [٢] «قال سألت أبا عبد الله
[١] التهذيب ج ٧ ص ٢٩١ ح ٥٩ و ص ٢٩٢ ح ٦٠، الكافي ج ٥ ص ٤٣٧ ح ٢ و ٣، الوسائل ج ١٤ ص ٢٧١ ح ٣ و ٤.
[٢] الكافي ج ٥ ص ٤٤٣ ح ١١، التهذيب ج ٧ ص ٣٢١ ح ٣١، الوسائل ج ١٤ ص ٢٩٤ ح ٣.