الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٣ - الثاني في عدم كون منع الولي من غير الكفو عضلا
السمحة السهلة، و الظاهر أن ذلك أيضا هو المستند في العضل، فإني لم أقف على خبر فيه بخصوصه، و الأشهر عند العامة أن المتولي لتزويجها حينئذ هو الحاكم لأن عبارتها عندهم مسلوبة في النكاح مطلقا و منهم من جوز لها أن تتولى العقد، و اضطرب كلام العلامة هنا في التذكرة ففي بعض المواضع جوز لها الاستقلال، و نقله عن جميع علمائنا مصرحا بعدم اشتراط مراجعة الحاكم، و في آخر اشترط إذنه و إثبات العضل عنده، و إلا لم يكن لها التزويج و هو قول العامة.
و لو منعها الولي من غير الكفو لم يكن ذلك عضلا، قال في المسالك: و لو فرض إرادتها زوجها و إرادة الولي غيره قدمت إرادتها عند القائل بأولويتها مطلقا إذا كان كفوا، و عند من اعتبر ولاية الأب و لو على بعض الوجوه ففي تقديم مختاره نظرا إلى أن رأيه في الأغلب أكمل، و لأنه الولي على تقديره، أو مختارها لأنه أقرب لعفتها؟ وجهان: أجودهما الثاني. انتهى.
أقول: لا أعرف لهذه الأجودية و لا لهذه التعليلات الاعتبارية وجها بعد دلالة النصوص على استقلال الأب، و أنه ليس لها مع أبيها أمر، و تخصيصها بخروج هذا الفرد منها يحتاج إلى مخصص، و ليس فليس.
و كأنهم جعلوا مورد تلك الروايات و محل الخلاف في المسألة إنما هو بالنسبة إلى التزويج و عدمه بأن يريد الأب تزويجها و هي غير مريدة للتزويج، أو بالعكس دون ما إذا أراد أبوها رجلا، و أرادت هي آخر.
و فيه أن إطلاق الروايات المذكورة شامل للأمرين كما لا يخفى على من تأملها، و أن قولهم (عليهم السلام) في جملة من تلك الروايات «لا يستأمر البكر إذا كانت بين أبويها» أعم من أن يكون في أصل التزويج بشخصه لا بعينه و إن أرادت هي غيره، و كذا قولهم «ليس لها مع الأب أمر» شامل لكل من الفردين المذكورين، لا سيما مع قوله (عليه السلام) في بعضها «ما لم تثب» الدال على حصر المخالفة لأمر أبيها