الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٣ - الثاني القول باستقلالها
و بالجملة فإنه لما صرحت تلك الأخبار المتقدمة باستقلال الأب على وجه لا يمكن دفعه و تأويله مع كثرتها و صحتها فالواجب تطبيق هذا الخبر عليها لضعفه عن المعارضة سندا و عددا و دلالة.
و (رابعها) ما رواه
في الكافي عن أبي مريم [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «الجارية البكر التي لها أب لا تتزوج إلا بإذن أبيها، و قال: إذا كانت مالكة أمرها تزوجت من شاءت».
وجه الاستدلال بها أن تحمل البكر في صدر الرواية على الصغيرة أو غير الرشيدة، و المالكة أمرها في عجز الرواية على البكر البالغة الرشيدة.
و فيه أن الأول تخصيص لعموم اللفظ من غير دليل، بل الدليل كما عرفت على خلافه واضح السبيل، و الثاني مصادرة على المطلوب، فالأظهر في معنى الرواية إنما هو إبقاء صدرها على عمومه، و حمل «المالكة أمرها» على الثيب أو البكر التي لا أب لها بقرينة المقابلة بالبكر التي لها أب لما عرفت من النصوص على أنها لا تزوج إلا بإذن أبيها فهي بالدلالة على ما تدعيه من استقلال الأب أنسب، و إلى ما ذكرناه أقرب.
و كيف كان فإنه لا يتم الاستدلال بها مع هذا الإجمال، و قيام ما ذكرناه من الاحتمال الذي إن لم يكن هو الأظهر فلا أقل أن يكون مساويا، و به يبطل الاستدلال.
و (خامسها) ما رواه
الشيخ عن سعدان بن مسلم [٢] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام):
لا بأس بتزويج البكر إذا رضيت من غير إذن أبيها».
أقول: و هذه الرواية و إن كانت صريحة فيما يدعونه، و ليس في أخبار هذا القول سواها، إلا أنها لضعف السند و قوة المعارض لها في الباب لا تبلغ قوة المعارضة فلا يترك لأجلها تلك الأخبار المتكاثرة الصحيحة.
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٩١ ح ٢، الوسائل ج ١٤ ص ٢٠٢ ح ٧.
[٢] التهذيب ج ٧ ص ٣٨٠ ح ١٤، الوسائل ج ١٤ ص ٢١٤ ح ٤.