الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧ - الفائدة الثامنة في المواضع المستثناة من حرمة النظر إلى الأجنبية
المذكور، و ضعف ما بني عليه، من التعليلات العليلة.
و قيل: بجواز النظر على كراهية مرة لا أزيد، و هو اختيار المحقق، و العلامة في أكثر كتبه.
و وجه الجواز ما تقدم في دليل القول الأول من الأدلة، التي قدمنا نقلها عنهم، و الوجه في تحريم الزائد عن المرة، أن المعاودة و دوام النظر، مظنة الفتنة، لأن شأنه أن يحدث عنه الميل القلبي، و يترتب عليه الفتنة، كما اتفق للفضل بن العباس.
و أنت خبير بما فيه، أما أولا- فإنه قد تقدم، أنه لا خلاف في التحريم في مقام الريبة، و خوف الفتنة، و إنما محل البحث مع عدم شيء من ذلك، فالتعلق بذلك، خروج عن محل المسألة، و مقام البحث، و كون المعاودة، مظنة للفتنة، لا يوجب التحريم، إلا مع حصول الفتنة بالفعل، لا مجرد إمكان ترتب الفتنة و ظنها إذ قد لا تحصل بالكلية.
و أما ثانيا- فإن ظاهر الأخبار التي قدمناها، دالة على الجواز، و هو جواز النظر مطلقا، و لا سيما خبر نظر جابر بن عبد الله، لوجه فاطمة (صلوات الله عليها)، فهذا القول في الضعف كسابقه.
نعم هنا جملة من الأخبار، دلت على الإباحة مرة، و تحريم المعاودة، بالنسبة إلى ما عدا هذه المواضع الثلاثة من سائر الجسد.
فروى
الصدوق عن ابن عمير عن الكاهلي [١] قال: «قال أبو عبد الله (عليه السلام): النظرة بعد النظرة، تزرع في القلب الشهوة، و كفى بها لصاحبها فتنة».
و عن السكوني [٢] «عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليهما السلام) «قال: لا بأس- إلى أن قال:- و قال (عليه السلام): أول نظرة لك، و الثانية عليك لا لك، و الثالث فيها الهلاك،.
[١] الوسائل ج ١٤ ص ١٣٩ ح ٦، الخصال ج ٢ ص ٦٣٢.
[٢] الوسائل ج ١٤ ص ١٣٩ ح ٧، الخصال ج ٢ ص ٦٣٢.