الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٠ - الخامس لو حصل الشك في بلوغ النصاب من العدد المعتبر أو في وصول اللبن إلى الجوف
بالتحريم مبني على تيقن العلم ببقائه.
بقي هنا شيء ينبغي التنبيه عليه، و هو أنه لو عقد على واحدة من العدد المحصور فلا ريب أنه منهي عن ذلك و أن العقد باطل بحسب ظاهر الشرع لما عرفت من تحريم الجميع عليه في المحصور، و لكن لو ظهر بعد العقد أن المعقود عليها ليست من المحرمات عينا و لا جمعا، فهل يحكم بصحة العقد بناء على مطابقته للواقع و انكشاف ذلك له، أو البطلان لسبق الحكم ببطلانه، و أنه وقع مع اعتقاد العاقد عدم الصحة، و أن الأحكام الشرعية إنما تناط بالظاهر لا بالواقع و نفس الأمر، مقتضي قواعد الأصحاب و أصولهم هو البطلان لما عرفت، و لا ريب أن التجديد أحوط.
الخامس: لو حصل الشك في بلوغ النصاب من العدد المعتبر أو في وصول اللبن إلى الجوف
في بعض المرات أو نحو ذلك من الشروط المعتبرة في التحريم لم تثبت الحرمة، لأن الأصل الإباحة و الأصل عدم الحرمة، إلا أن الاحتياط يقتضي التحريم كما استفاض الأمر به سيما في النكاح محافظة على النسل الممتد إلى يوم القيمة.
أما لو شك في وقوع الرضاع في الحولين، قالوا: تقابل هنا أصلان أصالة بقاء الحولين، لأن كون المرتضع في الحولين كان ثابتا قبل الرضاع و الأصل البقاء و أصالة الإباحة لأنها كانت ثابتة قبل الرضاع و قبل النكاح و الأصل بقاؤها.
و رجح الثاني بوجوه (أحدها) أن التقابل و التكافؤ أي تقال الأصلين المذكورين، و عدم إمكان ترجيح أحدهما على الآخر، يقتضي التساقط كما قيل تعارضا تساقطا، فينتفي التحريم قطعا لانتفاء سببه، و يلزم من انتفائه ثبوت الإباحة إذ لا يعقل ارتفاع النقيضين.
و (ثانيها) أن الشك في وقوع الرضاع في الحولين يقتضي الشك في تقدم الرضاع و تأخره، و الأصل عدم التقدم.