الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٠٦ - المسألة الرابعة حكم تزويج المحرم
قال في المقنع: و لا يجوز للمحرم أن يتزوج و لا يزوج المحل، و إذا تزوج في إحرامه فرق بينهما و لم تحل له أبدا، و هو كما ترى موافق لما دل عليه الخبران المذكوران و ما ذكره ابن إدريس، أما بالنسبة إلى التحريم مع العلم فدليله واضح من الرواية المذكورة، و أما مع الدخول في صورة الجهل فلا أعرف عليه دليلا من الأخبار، إلا بأن يكون نوعا من الاعتبار كما هي قاعدتهم الجارية في هذا المضمار.
قال ابن إدريس في كتاب السرائر في تعداد المحرمات: و يحرم أيضا على التأييد المعقود عليها في عدة معلومة أي عدة كانت أو إحرام معلوم، و المدخول بها فيهما على كل حال، سواء كان عن علم أو جهل بحالهما، و نحوها عبارة أبي الصلاح، و يمكن أن يكون قد حمل الإحرام على العدة في ذلك.
و مما يدل على عدم التحريم- مع الجهل دخل أو لم يدخل- مفهوم رواية زرارة و داود بن سرحان و إطلاق صحيحة محمد بن قيس، خرج عنها العالم بتقييدها بروايتي أديم و إبراهيم و بقي الجاهل، و بالجملة فالظاهر هو القول المشهور، فإنه لا يعتريه قصور و لا فتور.
و ينبغي أن يعلم أنه إنما يحصل التحريم بالعقد مع صحته لولا المانع الذي هو الإحرام، و حينئذ فلا عبرة بالفاسد، و لا يترتب عليه تحريم سواء علم بفساده أم لا.
و نقل عن العلامة في التحرير أنه استقرب إلحاقه بالصحيح إذا اعتقد صحته و الظاهر بعده، و لا فرق في التحريم بين إحرام الحج و العمرة في ذلك، و لا بين الفرض و النفل، و لا بين كونه عن نفسه أو غيره، و لا بين كون المعقود عليه محرما و عدمه، كل ذلك لإطلاق النص، و لو انعكس الفرض في الأخير بأن كان الزوج محلا و الزوجة محرمة، فالأصل يقتضي عدم التحريم، و لا نص هنا يوجب الخروج عنه و في بعض عبارات الأصحاب ما يدل على التسوية بين الأمرين، و كيف كان فالعقد