الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٧٣ - الأولى إدخال الأمة على الحرة
و من هذه الأخبار المتكاثرة كما عرفت يظهر قوة القول بالتحريم في المسألة السابقة، و هو الذي اخترناه و أشرنا سابقا إلى مجيء ما يدل عليه من الأخبار، و هي هذه الأخبار، مضافا إلى ظاهر الآية المتقدمة ثمة، لأنه لو كان تزويج الأمة جائزا- مع اختلال أحد الشرطين كما ذهب إليه من ذهب من أصحابنا- لما خرجت هذه الأخبار مع كثرتها على البطلان في بعض، و النهي في آخر، و لا يجوز في ثالث، و أن فاعله يستحق للأدب و الجلد ثمن حد الزاني في رابع، و نحو ذلك.
و بالجملة فإن دلالة هذه الأخبار على القول المذكور أظهر من أن يعتريها القصور، بل هي في الظهور كالنور على الطور، و الأصحاب لم يذكروا من هذه الروايات إلا حسنة الحلبي و رواية الحسن بن زياد.
و أجاب عنهما في المختلف بأن معنى أن العقد باطل يعني آئل إلى البطلان، بتقدير اعتراض الحرة و عدم رضاها، و هو بعيد غاية البعد، مع أنه لا ضرورة تلجئ إليه، إذ لا معارض للروايتين المذكورتين، و لهذا أنه قال في المختلف في آخر كلامه: إن القول بالبطلان غير بعيد من الصواب.
و أما القول الثاني: فقد أشرنا آنفا إلى أنه لا يخرج عن القياس بناء على حمله على الفضولي، مع أنه لا دليل على اعتبار رضاء الحرة في صحة العقد، فيصير قياسا مع الفارق، و كيف كان فالأخبار المذكورة واضحة في رده و إبطاله.
و أما الثالث: فاستدلوا عليه
برواية سماعة [١] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في رجل تزوج أمة على حرة فقال: إن شاءت الحرة أن تقيم مع الأمة أقامت، و إن شاءت ذهبت إلى أهلها».
قال في المسالك بعد نقل الخبر دليلا للقول المذكور: و هو يدل على جواز فسخها عقد نفسها، و يسهل بعده القول بجواز فسخها عقد الأمة، لكن الخبر ضعيف السند. انتهى.
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٥٩ ح ٤ بعكس ما في التهذيب، التهذيب، ج ٧ ص ٣٤٥ ح ٤٣، الوسائل ج ١٤ ص ٣٩٤ ح ٣.