الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٥ - الثالث الوصي
و أما القول الذي عليه المتأخرون من تخصيص ولايته بمن بلغ فاسد العقل فلا أعرف له وجها وجيها، و لهذا قال السيد السند في شرح النافع: و لم أقف للقائلين باختصاص ولايته بمن بلغ فاسد العقل على مستند، و المتجه إما ثبوت ولايته على الجميع، أو نفيها رأسا و هو جيد.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه قد ذكر السيد السند المذكور في الكتاب المشار إليه- بعد اختياره في المسألة القول بثبوت الولاية للوصي مطلقا كما قدمنا نقله عنه ما صورته-: و على القول بثبوت ولايته فهل يثبت بتعميم الوصية أم لا بد من التصريح بالوصية في النكاح؟ الأظهر الثاني، لأن النكاح ليس من التصرفات التي ينتقل إليها عند الإطلاق فيتوقف على التصريح به. انتهى.
أقول: ظاهر كلامه (قدس سره) رجوع القول بثبوت الولاية مطلقا إلى القول بالتنصيص على النكاح، و أن من أطلق من الأصحاب فإنما مراده التقييد، فيرجع القولان إلى قول واحد لما ذكره من التعليل.
و فيه أن جده (قدس سره) في المسالك ممن اختار القول بالإطلاق، و صرح بالتعدد، حيث إنه قال في الاستدلال على القول بالإطلاق: و وجه الثبوت مطلقا أن الوصي العام قد فوض إليه الموصي مما كان له فيه الولاية، و تصرفاته كلها منوطة بالغبطة و قد يتحقق الغبطة في نكاح الصغير من ذكر أو أنثى بوجود كفو لا يتفق في كل وقت، و يخاف بتأخره فوته.
و لا نسلم أن مثل هذه الولاية لا يقبل النقل فإن تصرفات الوصي كلها فيما كان للموصي فعله حيا لم ينقطع بموته مع انقطاع تصرفه.
و تخصيص هذا النوع الذي هو محل النزاع بدعوى عدم قبوله النقل غير مسموع و لعموم قوله تعالى [١] «فَمَنْ بَدَّلَهُ» و لصحيحة محمد بن مسلم و أبي بصير [٢].
[١] سورة البقرة- آية ١٨١.
[٢] تقدم في ص ٢٤٢.