الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٤٢
و الأظهر عندي أنه صحيح قال: «سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن رجل قذف امرأته بالزنا و هي خرساء صماء لا تسمع ما قال، قال: إن كان لها بينة فشهدوا عند الامام جلد الحد و فرق بينهما ثم لا تحل له أبدا، و إن لم تكن لها بينة فهي حرام عليه ما أقام معها، و لا إثم عليها منه».
يعني أنه إن كان لها بينة على أنه قذفها في هذه الحال و شهدت عند الامام جلد الحد، و هذه الرواية رواها الشيخ بلفظ «أو» بين خرساء صماء حيث إن المفيد في المقنعة ذكر ذلك بلفظ «أو» فأورد الشيخ هذه الرواية دليلا له بهذا اللفظ مع أنه أوردها في باب اللعان كما في الكافي بغير لفظ (أو) و كذا نقله عنه السيد السند في شرح النافع.
و منها ما رواه
ثقة الإسلام [١] في الصحيح أو الحسن عن الحلبي و محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في رجل قذف امرأته و هي خرساء، قال: يفرق بينهما».
و عن محمد بن مروان [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في المرأة الخرساء كيف يلاعنها زوجها؟: قال: يفرق بينهما و لا تحل له أبدا».
و يظهر من النظر في مجموع هذه الأخبار الاكتفاء بالخرس انضم إليه الصمم أم لا إن ثبت انفكاكه عنه، و إنما يحصل الاشكال على تقدير الانفكاك في الصمم وحده، حيث إن الدليل خال منه إلا أن المفهوم من كلام أهل اللغة هو الانفكاك و أن الصمم إنما هو عبارة عن آفة تنزل بالسامعة فلا تسمع الصوت، و الخرس آفة تنزل باللسان تمنع من الكلام.
و بالجملة فإن محل الشك وجود الصمم خاصة من حيث الاختلاف في نقل رواية أبي بصير المتقدمة، فعلى ما نقله الشيخ في التهذيب بلفظ (أو) يتجه
[١] الكافي ج ٦ ص ١٦٤ ح ٩، التهذيب ج ٨ ص ١٩٣ ح ٣٢، الوسائل ج ١٥ ص ٦٠٢ ب ٨ ح ١.
[٢] الكافي ج ٦ ص ١٦٧ ح ٢٠، التهذيب ج ٨ ص ١٩٣ ح ٣٥، الوسائل ج ١٥ ص ٦٠٣ ح ٤.