الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥١ - المسألة الخامسة في أن إطلاق التوكيل في التزويج ينصرف إلى غير الوكيل
وكيلي في تزويجي برجل أو كفو، فالمفهوم من كلام الأكثر أنه كالأول في أنه إنما يتبادر إلى غير الوكيل، فإنه و إن كان من حيث الإطلاق صالحا لدخوله فيه كغيره إلا أن المفهوم عرفا من كونه مأمورا بتزويجها أن الزوج غيره فلا يدخل حينئذ عملا بشاهد الحال، و احتمل في التذكرة جواز تزويجها من نفسه مع الإطلاق معللا بإطلاق الاذن و مساواته لغيره.
و لو عممت الاذن فقالت: زوجني لمن شئت، فهل يكون كالمطلق من حيث اشتراكهما في الصلاحية لكل واحد ممن يصلح لتزويجها، و اقتضاء المغايرة بين الزوج و المزوج فلا يدخل في الإطلاق، أو يدخل هنا في العموم من حيث إن العام أقوى من المطلق، لأنه ناص على جزئياته؟ قولان.
و اعترض على ذلك في المسالك، و مثله سبطه في شرح النافع بأن الفرق هنا لا يخلو من نظر من حيث إن الوكيل داخل في الإطلاق، كما هو داخل في العموم و إن كان العموم أقوى دلالة، إلا أنهما مشتركان في أصل الدلالة.
و لو عممت الاذن على وجه يتناول الوكيل نصا و كذا لو دلت القرائن مع الإطلاق أو التعميم على تناوله فلا إشكال في دخوله، و المشهور بين الأصحاب أنه يجوز له تزويجها من نفسه حينئذ، و قيل:
بالعدم حتى لو قالت زوجني من نفسك، فإنه لا يجوز أيضا.
أقول: و الذي حضرني من الروايات في هذا المقام ما رواه
في الكافي عن الحلبي [١] في الصحيح عن أبي عبد الله (عليه السلام) «في امرأة ولت أمرها رجلا، فقالت:
زوجني فلانا فقال: إني لا أزوجك حتى تشهدي لي أن أمرك بيدي، فأشهدت له، فقال عند التزويج للذي يخطبها: يا فلان عليك كذا و كذا قال: نعم، فقال هو للقوم: إشهدوا أن ذلك لها عندي، و قد زوجتها نفسي، فقالت المرأة: لا،
[١] الكافي ج ٥ ص ٣٩٧ ح ١، التهذيب ج ٧ ص ٣٩١ ح ٤١، الوسائل ج ١٤ ص ٢١٦ ح ١.