الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٥ - المسألة الثالثة هل يجوز الجمع بين اثنين من ولد فاطمة
و لم يصرح أحدهم بما دل عليه من هذا الحكم في محرمات النكاح من الكتب الفروعية كما صرحتم به، بل أعرضوا عن التعرض له بالكلية، و لو كان ذلك حقا لذكروه و في مصنفاتهم سطروه.
لأنا نقول: هذا القائل إما أن يسلم ما ذكرناه من صحة الخبر و صراحته كما نقوله أم لا؟ و على الثاني يكون الكلام معه في إثبات الدليل و صحته و صراحته، و هذا خارج عن موضع السؤال فلا وجه لهذا السؤال حينئذ، و على الأول فإن كلامه هذا مردود بما صرح به غير واحد من العلماء المحققين، منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك في غير موضع من الكتاب المذكور من جواز مخالفة الفقيه لما يدعونه من الإجماع إذا قام الدليل على خلافه، فكيف لو لم يكن ثمة إجماع و لا قائل بخلافه بالكلية، فإنه قال في مسألة ما لو أوصى له بأبيه فقبل الوصية بعد الطعن في الإجماع: و بهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخر لغيره إذا قام له الدليل على ما يقتضي خلافهم، و قد اتفق ذلك لهم كثيرا، و لكن زلة المتقدم متسامحة بين الناس دون المتأخرين. انتهى.
و قد قدمنا كلامه بطوله في كتاب الوصايا، و حينئذ فإذا شاع مخالفتهم في المسائل الإجماعية مع أن الإجماع عندهم أحد الأدلة الشرعية متى قام الدليل على خلاف ذلك الإجماع، فكيف لا يجوز القول بما لم يتعرضوا له نفيا و لا إثباتا إذا قام الدليل عليه، و مجرد رؤيتهم الخبر و روايتهم الخبر و روايتهم له في كتب الأخبار مع عدم ذكرهم حكمه في الكتب الفروعية لا يصلح لأن يكون دليلا على رد ذلك الخبر و لا ضعفه، مع عدم تصريحهم بالرد و التضعيف و بيان الوجه فيه، فكم خبر رووه و لم يتعرضوا للتنبيه على حكمه في الكتب الفروعية، و هل هذا الكلام إلا مجرد تمويه على ضعفة العقول، و من ليس له قدم ثابت في معقول و منقول.
على أنه لا يشترط عندنا في الفتوى بحكم من الأحكام تقدم قائل به من