الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٦ - المسألة الثالثة هل يجوز الجمع بين اثنين من ولد فاطمة
متقدمي العلماء الأعلام، كما صرح به جملة من محققي أصحابنا، و إن ادعاه شذوذ منهم.
نعم المشهور بينهم اشتراط عدم مخالفة الإجماع على ما عرفت فيه من عدم ما يوجب الالتفات إليه و السماع، و كيف و لو تم هذا الشرط لما اتسعت دائرة الخلاف و تعدد الأقوال في المسائل الشرعية على ما هي عليه الآن، كما لا يخفى على ذوي الإنصاف، حتى أنك لا تجد حكما من الأحكام إلا و قد تعددت فيه أقوالهم كما لا يخفى على من راجع كتاب المختلف، و هذه الأقوال كلها تجددت بتجدد العلماء عصرا بعد عصر.
و قد نقل بعض مشايخنا (رضوان الله عليهم) انحصار الفتوى زمن الشيخ (رحمة الله عليه) فيه، و كذا ما بعد زمانه و لم يبق إلا حاك عنه و ناقل، حتى انتهت النوبة إلى ابن إدريس ففتح باب الطعن على الشيخ و الخلاف له، ثم اتسع الباب و انتشر الخلاف، فإذا كان الأمر كذلك فكيف استجاز هذا القائل المنع من الفتوى بشيء لم يتعرض له الأصحاب نفيا و لا إثباتا إذا قام الدليل الشرعي عليه، هذا.
و ممن جرى على هذا المنوال الذي جرينا عليه في هذا المقال المحدث الكاشاني (قدس سره) فإنه صرح في المفاتيح بتحريم كتابة القرآن على المحدث
لصحيحة علي بن جعفر أن أخيه [١] موسى (عليه السلام) «أنه سأله عن الرجل أ يحل له أن يكتب القرآن في الألواح و الصحيفة و هو على غير وضوء؟ قال: لا».
مع اعترافه بأنه لم يجد به قائلا، و هذه الرواية التي أفتى بمضمونها و أعتمد عليها بمرأى و منظر من العلماء قبله، مع أنه لم يصرح أحد بما دلت عليه و لم يقل بما دلت عليه قائل، و لم ير ما ذكره هذا القائل مانعا له عن القول بما دلت عليه، و لا موجبا للطعن على القائل المذكور بما ذهب إليه.
و هذا المحدث الأمين الأسترآبادي (عطر الله مرقده) في حواشيه على
[١] البحار ج ١٠ ص ٢٧٧ ط جديد، التهذيب ج ١ ص ١٢٧ ح ٣٦، الوسائل ج ١ ص ٢٧٠ ح ٤.