الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٢ - المقام الأول في نظر الخصي إلى مالكته
و كونه للتقية غير جيد، لأنها مسألة اجتهادية.
و المخالفون مختلفون فيها، فمنهم من جوز له النظر و جعله محرما، و منهم من منعه مطلقا، و منهم من فصل فحرم نظره، إلا أن يكبر و يهرم و تذهب شهوته- إلى أن قال-: و حينئذ فحمل هذا على التقية غير واضح، و لا ينبغي التعلق بها، إلا في المسائل التي اتفق عليها من خالفهم، و إلا فلهم أسوة بمن وافق، فينبغي التفطن لذلك في نظائر هذه المسألة، فإنها كثيرة، تراهم يحملون الحكم فيها على التقية مع اختلاف المخالفين فيها، و مثل هذا لا يجوز العدول عن مدلول اللفظ بمجرد الاحتمال البعيد، انتهى.
أقول: لا يخفى أن تخصيص الحمل على التقية باتفاق العامة على الحكم خلاف ما دلت عليه
مقبولة عمر بن حنظلة [١] لقول السائل فيها بعد أمره (عليه السلام) بعرض الخبرين على مذهبهم: فإن وافقهما الخبران جميعا؟ قال: «ينظر إلى ما هم إليه أميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر».
و لا ريب أن الخبرين هنا موافقان لهما، فإن لكل منهما قائلا منهم، و حينئذ فينبغي بمقتضى القاعدة المذكورة النظر إلى ما كان قضاتهم و سلاطينهم إليه أميل.
و مقتضى كلام الشيخ الآتي إن شاء الله في المقام الثاني، أن القول بالجواز مذهب سلاطين الوقت، و بموجب ذلك يترجح الحمل على التقية، هذا.
و لا يخفى عليك أن المفهوم، من كلام الأصحاب القائلين بالجواز، هو جواز النظر مطلقا من غير تقييد بعضو مخصوص، و ظاهره جواز النظر إلى ما يجوز للمحارم نظره، و هو ما عدا العورة.
و الأخبار الدالة على الجواز لا دلالة فيها على أزيد من النظر إلى الشعر و الساق، مقيدا النظر إلى الشعور في بعضها بكونه مأمونا و في آخر بعدم التعمد.
[١] الكافي ج ٧ ص ٤١٢ ح ٥، التهذيب ج ٦ ص ٣٠١ ح ٥٢، الوسائل ج ١٨ ص ٧٥ ح ١.