الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٣ - المقام الأول في نظر الخصي إلى مالكته
و ما أجمل في الرواية المرسلة في كتاب مجمع البيان يمكن حمله على المفصل، و حينئذ فما يدعونه من جواز النظر مطلقا، لا دليل عليه، و هذا مما يوهن الاستدلال بها.
ثم إن المفهوم من رواية القاسم الصيقل وقوع الخلاف في المسألة، في أيامهم (عليهم السلام)، و يشير إليه حكم معاوية بن عمار في حكايته مع أبيه، أنه كان يعيب على أهل المدينة بذلك، و من المعلوم من جلالة قدر الرجل المذكور أنه لا يحكم بذلك إلا بعد السماع منهم (عليهم السلام).
ثم إنه يمكن ترجيح القول بالتحريم بالقاعدة التي ذكرها في التقية و اعتمد عليها في غير موضع، و هو أنه إذا ورد عنهم (عليهم السلام) خبران مختلفان، أحدهما عن الامام السابق، و الآخر عن الامام اللاحق، فإنه يؤخذ بالأخير، فيكون العمل هنا على رواية القاسم الصيقل، فإن الرواية هنا عن الهادي (عليه السلام)، حيث إن الراوي المذكور من رجاله (عليه السلام)، و الروايات الأخر عن الصادق (عليه السلام)، و قد عرضت عليه المرأة القولين، فمنعها عن ذلك.
و المراد بالكراهة في كلامه، التحريم بلا إشكال، لأن محل الخلاف هو الحل و التحريم، كما ينادي به صدر الخبر المذكور.
و مما يؤيد التحريم، أنه الأوفق بالاحتياط في الدين، و هو أحد المرجحات في مقام اختلاف الأخبار، كما تضمنته رواية زرارة [١] الواردة في طريق الترجيح سيما مع دلالة الأخبار، كما تقدم الإشارة إليه، على ما هو أعم من الخصي و الفحل، و إن خصوا موضع الخلاف بالأول.
و بالجملة فالمسألة لما عرفت بمحل من الاشكال، و الاحتياط فيها مطلوب على كل حال، و الله العالم:
[١] مستدرك الوسائل ج ٣ ص ١٨٥ ب ٩ ح ٢.