الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٨١ - الفائدة العاشرة في الروايات الواردة في الوطي في الدبر
قال في الوافي بعد ذكر الخبر: إنما استشهد (عليه السلام) بالآية الأخيرة على أن المراد بالآية الأولى طلب الولد لمكان الحرث، و لم يستشهد بها على حل الدبر، فلا ينافي حديث معمر بن خلاد الآتي.
و عن موسى بن عبد الملك عن الحسين بن علي بن يقطين [١]، و عن موسى بن عبد الملك [٢] عن رجل قال: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن إتيان الرجل المرأة من خلفها، فقال: أحلتها آية من كتاب الله عز و جل، قول لوط [٣] «هٰؤُلٰاءِ بَنٰاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ» و قد علم أنهم لا يريدون الفرج».
و عن معمر بن خلاد [٤] في الصحيح قال: «قال أبو الحسن (عليه السلام): أي شيء يقولون في إتيان النساء في أعجازهن؟ قلت: إنه بلغني أن أهل المدينة لا يرون به بأسا، فقال: إن اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل المرأة من خلفها خرج ولده أحول، فأنزل الله تعالى [٥] «نِسٰاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّٰى شِئْتُمْ» من خلف أو قدام خلافا لقول اليهود، و لم يعن في أدبارهن».
أقول: و هذه الرواية لا دلالة فيها على ما نحن فيه، لا نفيا و لا إثباتا، و روى هذه الرواية أيضا في التهذيب عن معمر بن خلاد [٦] في الموثق عن الرضا (عليه السلام) مثله، إلا أنه قال «أهل الكتاب» بدل أهل المدينة، و «من قبل أو دبر» مكان «خلف أو قدام»، و حينئذ ففيها دلالة على ما دلت عليه الأخبار المذكورة.
[١] التهذيب ج ٧ ص ٤١٤ ح ٣١، الوسائل ج ١٤ ص ١٠٣ ح ٣.
[٢] أقول: ظاهر أن موسى المذكور رواه تارة عن الحسين بن على بن يقطين، و تارة عن رجل، ثم ان في الخبر ما يدل على أن ما يحكيه الأئمة (عليهم السلام) من الأحكام عن الأنبياء السابقين و الأمم المتقدمة يجري حكمه في هذه الأمة أيضا، الا أن يقوم دليل على الاختصاص، و فيه رد على جماعة من أصحابنا الذين منعوا ذلك. (منه- (قدس سره)-).
[٣] سورة هود- آية ٧٧.
[٤] التهذيب ج ٨ ص ٤١٥ ح ٣٢، الوسائل ج ١٤ ص ١٠٠ ب ٧٢ ح ١.
[٥] سورة البقرة- آية ٢٢٣.
[٦] التهذيب ج ٧ ص ٤٦٠ ح ٤٩.